التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٣٦
..........
و ابن الأخت و لا معنى للإنفاق و لا للإيقاف. و اختلف من انتصر للرواية في توجيهها على قولين:
(الأول) ان كفر الطفل ليس حقيقيا و الا لاستحق العقاب في الآخرة لو مات على الطفولية و ليس كذلك، و أيضا ان الكفر الحقيقي انما يحصل من الفاعل مباشرة و الطفل لم يحصل منه ذلك، و حينئذ يكون الكفر للطفل بالتبعية مجازا لا حقيقة، و المانع من الإرث هو الكفر الحقيقي.
(الثاني) انه على تقدير كفر الطفل حقيقة ملك الوارث التركة قبل القسمة ليس ملكا مستقرا، و لهذا لو أسلم وارث آخر قبل القسمة جاز ان كان أولى و شارك ان كان مساويا، و حينئذ جاز كون التركة عقارا لم يقسم بعد، فمع إسلامهم يكونون أولى من ابن الأخ و ابن الأخت.
و في الوجهين نظر: أما الأول: فلانا نمنع أن التبعية ليست حقيقة، و سند المنع ما قلنا من الاسترقاق. و أيضا لو لم يكن التبعية حقيقة لزم جواز سلب الكفر عنه فيكون مسلما و الا لزم ثبوت منزلة بين المنزلتين و هو باطل، لما تقرر في الأصول. سلمنا أن التبعية ليست حقيقة بل مجازا لكن لا نسلم أن ذلك كاف في الإرث بل السبب هو الإسلام الحقيقي، و هو منفي هنا.
و أما الثاني: فإنه لا إشعار في الرواية و لا الفتوى بذلك، فيكون التأويل غير مطابق.
إذا عرفت هذا فاعلم أن ابن إدريس [١] منع الرواية اما لكونها من الآحاد أو لكونها مخالفة للأصول و حكم بأن الإرث لابن الأخ و ابن الأخت و لا إنفاق عليهما لكون أسباب النفقة محصورة و ليس هنا واحد منها.
[١] السرائر: ٤٠٤.