التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٥٥
[الثانية لا عول في الفرائض]
(الثانية) لا عول في الفرائض لاستحالة أن يفرض اللّٰه سبحانه في مال ما لا يفي بل يدخل النقص على البنت أو البنتين، أو على الأب أو من يتقرب به. و سيأتي بيانه ان شاء اللّٰه تعالى. (١)
رواه أبو طالب الأنباري عن محمد بن احمد البربري مرفوعا إلى قارية بن مضرب قال: قلت لابن عباس: روى أهل العراق عنك و عن طاوس مولاك ان ما أبقت الفرائض لاولي عصبة ذكر. قال: أمن أهل العراق أنت؟ قلت: نعم. قال:
أبلغ من وراك اني أقول قول اللّٰه عز و جل «آبٰاؤُكُمْ وَ أَبْنٰاؤُكُمْ لٰا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللّٰهِ» [١] و قول «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ» [٢]، و هل هذه الا فريضتان و هل أبقتا شيئا، ما قلت هذا و لا طاوس يرويه. قال قارية بن مضرب:
فلقيت طاوسا فقال: لا و اللّٰه ما رويت هذا على ابن عباس قط، و انما الشيطان ألقاه على ألسنتهم [٣]. و هذه الرواية لم ترو الا عن طاوس.
و عن الثالث: نمنع صحة الخبر، و على تقدير الصحة جاز أن يكون أخذ العم الباقي عوضا عن قيامه في مالهما.
قوله: لا عول في الفرائض لاستحالة أن يفرض اللّٰه سبحانه في مال ما لا يفى به، بل يدخل النقص على البنت أو البنتين أو الأب أو من يتقرب به، و سيأتي بيانه ان شاء اللّٰه تعالى
[١] قال الجوهري: العول أيضا عول الفريضة، و قد عالت أي ارتفعت، و هو أن تزيد سهاما فيدخل النقصان على أهل الفرائض. قال أبو عبيد: أظنه مأخوذ من
[١] سورة النساء: ١١.
[٢] سورة الأنفال: ٧٥.
[٣] التهذيب ٩- ٢٦٢.