التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٣٦
و لا بد أن يكون ضابطا، فلو غلبه النسيان لم ينعقد له القضاء.
و هل يشترط علمه بالكتابة؟ الأشبه: نعم، لاضطراره الى ما لا يتيسر لغير النبي صلى اللّٰه عليه و آله الا بها. (١) و لا ينعقد للمرأة.
قلت: ما ذكره المصنف تفصيل لما قاله الشيخ، لأن العدالة شاملة للإيمان و الكمال شامل للبلوغ و العقل و الذكورة و طهارة المولد، لان النساء ناقصات عقل و حظ و دين و ولد الزنا لا يكون نجيبا.
و هنا فائدة تحسن الإشارة إليها، و هي: انه ما الفرق بين المفتي و القاضي، فإن القضاء عندنا يستلزم الفتوى الكلية، مثل أن يقول على المدعي البينة و على من أنكر اليمين؟.
فيقال: الفرق ان المفتي يقرر القوانين الشرعية و القاضي يشخص تلك القوانين في الموارد الجزئية، مثل أن يقول للمشار اليه: عليك البينة و على خصمك اليمين.
قوله: و هل يشترط علمه بالكتابة؟ الأشبه نعم، لاضطراره الى ما لا يتيسر لغير النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم إلا بها
[١] الكتابة هل هي من شرائط القضاة أم لا؟
قال قوم: انها ليست شرطا، لأن رتبة القضاء دون رتبة النبوة و ليست الكتابة شرطا فيها، لان نبينا صلى اللّٰه عليه و آله و سلم لم يكن كاتبا لقوله تعالى «وَ مٰا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتٰابٍ وَ لٰا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتٰابَ الْمُبْطِلُونَ» [١].
و قال قوم: هي نعم شرط، و اختاره الشيخ في المبسوط و اتباعه و ابن
[١] سورة العنكبوت: ٤٨.