التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥٨
..........
ان قيل: لا ضرورة الى هذا التعطيل على قول الشيخ [١] و قد اختاره المصنف هنا، و ذلك بأن يلقى في النار فان انقبض فهو الذكي و ان انبسط فهو الميتة كما تقدم في حال اللحم المشتبه.
أجيب بوجهين:
[٢]- بالفرق بين المسألتين، فان في الاختلاط تيقن وجود الميتة فيجب الاجتناب كماء الإناءين و أحدهما نجس يقينا، بخلاف اللحم المطروح غير المعلوم حاله فإنه جاز أن يكون ذكيا فاكتفى فيه بالأمارة المذكورة.
[٣]- ان الانقباض و ان كان أمارة على التذكية غالبا أو دائما لكن الانبساط ليس دليلا على الميتة كذلك لجواز حصوله في القسمين فلا يكون أمارة في المتيقن فيه حصول الميتة. و في الجوابين نظر [١].
(الثانية) هل يجوز بيع المختلط على مستحل الميتة أم لا؟ قال ابن إدريس [٤] بالمنع، لان اللّٰه إذا حرم شيئا حرم ثمنه [٥]، كما رواه ابن غياث عنه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم. و قال القاضي ترك بيعه أحوط.
و الحق المنع، لقوله صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: لعن اللّٰه اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها [٦]. ذمهم على بيع المحرم و الفرض تحريم المختلط.
و قال الشيخ في النهاية بالجواز، و تبعه ابن حمزة، و المستند الرواية المشار
[١] وجه النظر ان الامارة ان كانت صحيحة عمل بها في غير ما ورد به النص، إذ لا خصوصية في انفراد الميتة من الذكي في جعل الأمارة امارة فحينئذ اما ان تكون صحيحة فيهما أولا فيهما- كذا في الهامش.
[١] النهاية: ٥٨٦.
[٢] السرائر: ٣٦٩.
[٣] الخلاف ٢- ٨٢.
[٤] سنن أبي داود ٣- ٢٨٠، سنن ابن ماجة ٢- ٧٣٢.