التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٦٦
و النظر في أمور ثلاثة:
[الأول في الموجب]
(الأول في الموجب: و هو تناول المسكر و الفقاع اختيارا مع العلم بالتحريم. و يشترط البلوغ، و العقل.
فالتناول يعم الشارب و المستعمل في الأدوية و الأغذية و يتعلق الحكم و لو بالقطرة.
و كذا العصير إذا غلا ما لم يذهب ثلثاه، و كل ما حصلت فيه الشدة المسكرة.
و يسقط الحد عمن جهل المشروب أو التحريم.
و يثبت بشهادة عدلين أو الإقرار مرتين من مكلف حر مختار.
[الثاني في الحد]
(الثاني) في الحد: و هو ثمانون جلدة.
و اختلف في الحشيشة هل هي مفسدة للعقل فيجب فيها التعزير أو مسكرة فيجب الحد بعد اتفاق علماء العصر و ما قبله على تحريمها. فالذي اختار العلامة في القواعد الثاني، و منع من أن الحد منوط بالنشوة و العربدة بل يكفي فيه زوال العقل. مع أنها مسكرة بالتفسير الأول، لاختلال الكلام و ظهور السر معها.
و قال بعضهم: هي إلى الإفساد أقرب، لأن فعلها السبات و زوال التعقل حتى يصير متناولها أشبه شيء بالبهيمة.
و قال بعضهم ان أثرها اثارة الخلط الغالب، فصاحب البلغم يحصل له السبات و الصمت و صاحب السوداء البكاء و الجزع و صاحب الدم السرور بقدر خياله و صاحب الصفراء الحدة، بخلاف الخمر فإنه لا ينفك عن النشوة و يبعد عن البكاء و الصمت. و هذا ان صح فلا ينافي زوال العقل بل هو من مؤكداته.