التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٩٥
(١) قال المرتضى رحمه اللّٰه تقبل للاية، أعني قوله «كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدٰاءَ لِلّٰهِ وَ لَوْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ» [١]، و قال الشيخان و ابنا بابويه و سلار و القاضي و ابن حمزة و ابن إدريس بعدم القبول، و احتج عليه في الخلاف بإجماع الفرقة.
و اختاره المصنف و العلامة [٢]، و أجابا عن الآية بأن الأمر بالإقامة لا يستلزم قبول الحاكم بل فائدته تذكر الأب لو كان ناسيا.
و فيه نظر، لأن الأمر بالإقامة مع عدم القبول يخرج الأمر عن غايته التي شرع لأجلها، لأن المقصود من الأمر بالإقامة انما هو قبول البينة و الحكم بها.
و استدل العلامة في المختلف بقوله تعالى «وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً» [٣] و ليس من المعروف الشهادة عليه و الرد عليه و إظهار كذبه، فيكون ارتكاب ذلك معصية، و لانه نوع عقوق.
و فيه أيضا نظر، لأنا نمنع أن ذلك مناف للمعروف، بل هو المعروف بعينه و الا لما جاز أمره بالطاعة و نهيه عن المعصية مع إصراره و هو باطل إجماعا، و نمنع أن ذلك عقوق إجماعا، خصوصا مع تعين الإقامة على الولد حذرا من إذهاب
[١] سورة النساء: ١٣٥.
[٢] المقنعة: ١١٣، النهاية ٢٣٠. المقنع: ١٣٣، السرائر: ١٨٦، الخلاف ٣- ٣٤٢، المختلف: الجزء الخامس: ١٦٨.
[٣] سورة لقمان: ١٥.