التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٢١
..........
الأول: مذهب يونس بن عبد الرحمن، و هو من متقدمي أصحابنا عظيم الشأن، من رجال الكاظم و الرضا عليهما السلام. و هو أنهم لا يورثون الا بالصحيح من النسب و السبب.
و تابعه على ذلك التقي و ابن إدريس، و اختاره العلامة في المختلف مستدلا بأن النسب و السبب الباطلين لا يتعلق بهما حكم المواريث، و لم يزد على ذلك شيئا. و استدل ابن إدريس: بأن الحكم بالباطل حكم بغير ما أنزل اللّٰه فيكون باطلا.
الثاني: مذهب الفضل بن شاذان النيسابوري أحد أصحابنا الفضلاء العظماء المتكلمين من رجال الهادي و العسكري عليهما السلام، و هو أنهم يورثون بالنسب مطلقا صحيحه و فاسدة، و أما السبب فلا يورثون الا بصحيحه.
و تابعه على ذلك المفيد و ابن بابويه و ابن أبي عقيل، و اختاره المصنف لأن إقرارهم على دينهم و اعتقادهم صحة ذلك النسب يقتضي أن يكون شبهة ملحقة للنسب، و نحن نورث ولد الشبهة للحكم بلحاق نسبه بخلاف السبب الفاسد، فإن الإجماع منعقد على عدم الحكم به فلا يحصل به إرث. و اختار العلامة هذا في القواعد و ولده في إيضاحه.
الثالث: مذهب الشيخ، و هو أنهم يورثون بكل ما يعتقدون صحته من نسب أو سبب. و هو مذهب ابن الجنيد، و تبعهما على ذلك القاضي و سلار و ابن حمزة، و حاصل استدلال الشيخ على ذلك وجوه:
(الأول) الروايات الكثيرة الدالة على ذلك، و من صريحها رواية السكوني عن الصادق عن الباقر عن علي عليهم السلام انه كان يورث المجوسي إذا تزوج بأمه و بابنته من وجهين من وجه أنها أمه و وجه أنها زوجته [١].
[١] الفقيه ٤- ٢٤٩، التهذيب ٩- ٣٦٤، الإستبصار ٤- ١٨٨، أخرجه في الأول باختلاف يسير.