التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥٧
[الثانية إذا وجد لحم فاشتبه ألقى في النار]
(الثانية): إذا وجد لحم فاشتبه ألقى في النار فان انقبض فهو ذكي و ان انبسط فهو ميتة. (١) و لو اختلط الذكي بالميتة اجتنبا.
و في رواية الحلبي: يباع ممن يستحل الميتة (٢) على الأصح.
و الحمل على الحقيقة متعذر لاستحالة تعلق التحريم بالذوات، فيحمل على المجاز و هو تحريم جميع المنافع. و فيه نظر، لجواز الحمل على ما يتبادر الى الذهن من تحريم الميتة و هو الأكل فيبقى الباقي على الإباحة بالأصل، و حينئذ يمكن أن يستدل على قول الشيخ بأن الاستعمال على ذلك الوجه، أعني كونه لا للصلاة و الشرب ليس فيه منع، و لا دليل التحريم يتناوله كما قررناه.
قوله: إذا وجد لحم فاشتبه القى في النار فان انقبض فهو ذكى و ان انبسط فهو ميتة
[١] كذا قال الشيخ في النهاية [١] و جعله المصنف في الشرائع [٢] منسوبا إلى قائله.
و الاولى اجتنابه، لأصالة موت الحيوان حتف أنفه و ان لا يحكم بالتذكية إلا مع يقين حصول شرائها.
قوله: و لو اختلط الذكي بالميتة اجتنبا، و في رواية الحلبي يباع ممن يستحل الميتة
[٢] هنا مسألتان:
(الاولى) لو اختلط اللحم الذكي يقينا بالميتة و لم يعلم كل على حدته يجب اجتنابهما معا، أما الميتة فظاهر، و أما الذكي فلاشتباهه بها و حكم المشتبه بالمحرم التحريم كما لو أشبهت المحرم بنساء محصورات، و لانه يجب اجتناب الميتة المعلوم و لا يتم الا باجتناب الكل و ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب.
[١] النهاية: ٥٨٢.
[٢] الشرائع ٢- ٢٥٠.