التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٤٠
..........
(الثانية) القسامة لغة من القسم بالتحريك و هو اليمين، و المراد بها هنا الإيمان التي تقسم على الأولياء في الدم. و قد يسمى الحالفون قسامة على طريق المجاز لا الحقيقة.
إذا عرفت هذا فاعلم أن إثبات الدعوى بقول المدعي و يمينه على خلاف الأصل، لأنه حكم بغير دليل، و لقوله صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: لو يعطى الناس أقوالهم لاستباح قوم دماء قوم و أموالهم [١].
لكن وقع الإجماع من أصحابنا و من الفقهاء إلا أبا حنيفة على ذلك، و ورد أنه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم حكم بذلك في قضية دعوى الأنصار على يهود خيبر، و تظافرت أخبارنا عنهم عليهم السلام بالفتوى بالقسامة، فوجب تخصيص ما تقدم بما عدا الدماء لابتنائها على الاحتياط في عدم الاطلال.
(الثالثة) اتفق الأصحاب على أن القسامة في العمد خمسون يمينا، و اختلفوا في الخطأ، فقال في النهاية و المبسوط و الخلاف خمسة و عشرون، و ادعى فيه إجماع الأصحاب، و تبعه القاضي و ابن حمزة. و قال المفيد خمسون كالعمد، و تبعه سلار و ابن إدريس، و هو ظاهر قول ابن الجنيد.
و اختار المصنف و العلامة في المختلف الأول، لأن التهجم على الدماء بالقود أصعب من التهجم على أخذ الدية، فكان تعدد الايمان في الأول أولى، و لرواية عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السلام: القسامة خمسون
كوجود ذي سلاح الملطخ بالدم عند قتيل في دمه. ثم قال: و في النهاية: اللوث هو أن يشهد شاهد واحد على إقرار المقتول قبل ان يموت ان فلانا قتلني، أو يشد شاهدان على عداوة بينهما أو تهديد منه له أو نحو ذلك، و هو من التلوث: التلطخ، يقال لاثه في التراب و لوثه.
الى آخره.
و في المصباح عن الأزهري: اللوث: البينة الضعيفة غير الكاملة.
[١] سنن البيهقي ١٠- ٢٥٢.