التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢١٠
..........
و المصنف نسب اعتبار الانقطاع أخيرا إلى الشيخ. و هو يوهم انفراده به، و ليس كذلك بل المفيد أيضا اعتبره الا أنه لم يذكر اعتبار السبق، و كذا عبارة سلار. و يمكن الجمع بين الكلامين على أن اعتبار الانقطاع أخيرا انما هو على تقدير عدم سبق أحدهما.
و أما وجه تردد المصنف في ذلك فمن حيث أنه قول الشيخ و من حيث عدم نص قاطع به.
و في تردده نظر، من حيث أن سبق بول أحدهما و انقطاعه أخيرا ليسا مقصودين بالذات، بل المقصود من ذلك كثرة بول أحدهما، فإن الكثرة أمارة كافية في الدلالة على رجحان أحدهما، و لذلك صرح المرتضى باعتبار الكثرة و كذا المفيد في الاعلام [١]. و حينئذ يكون سبق البول و انقطاعه أخيرا متساويين في الدلالة على الكثرة، فتردده في أحدهما دون الآخر ترجيح من غير مرجح.
ان قلت: يلزمكم أن لا يكون سبق البول دالا على الأكثرية مطلقا، لجواز أن يسبق أحدهما بالبول و الآخر بالانقطاع أخيرا فيتساويان.
قلت: انما يعتبر السبق و الانقطاع على تقدير تساويهما في الطرف الأخر مطلقا.
إذا عرفت هذا فاعلم أنه لم يخالف في اعتبار البول أحد من أصحابنا إلا ابن أبي عقيل، فإنه قال: إذا كان له الفرجان يعطى ميراث الذكر، لان ميراث النساء داخل في ميراث الرجال. قال: روي أنه يورث من المبال، فان سلسل على فخذه فبول امرأة و ان زرق البول كما يزرق بول الرجل فهو رجل.
[١] الاعلام: ٣٣٩ المطبوع مع «عدة رسائل» للمفيد عليه الرحمة في سنة ١٣٧٠ بالنجف الأشرف.