التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٠٢
..........
قال ابن إدريس: هذا غير واضح و لا مستقيم، لان هذه الشهادة الأخيرة تكون شهادة على سيدهما، و قد بينا أنه لا تجوز شهادة العبيد على ساداتهم.
و يمكن أن يجاب: بأنهما شهدا حال حكم الشارع بحريتهما و العبودية عرضت بعد الشهادة. و التحقيق ان هنا أحكاما ثلاثة:
الحكم الأول: شهادتهما للحمل بالحرية، و يلزمه أنه يكون هو الوارث و أنه سيدهما. و هذه شهادة للسيد، و قد تقدم أنها مقبولة له كما هو فتوى السيد و المفيد، و تكون هذه الرواية دليلا لذلك.
الحكم الثاني: حكم الشيخ بأنهما ان ذكرا أن مولاهما كان أعتقهما إلى قوله «و تقبل شهادتهما». و فيه نظر من وجهين:
أحدهما- أن ذلك دعوى منهما لا شهادة، و حينئذ لا يتوجه قول الشيخ أنه لم يجز للمقر له أن يردهما الى الرق و تقبل شهادتهما، لان اخبار الإنسان بحق لنفسه لا يسمى شهادة، بل اما إقرار ان كان لازما له أو دعوى ان كان لازما لغيره، و قولهما أن مولاهما أعتقهما من القسم الثاني، فلا تكون شهادة فلا يلزم الحمل المشهود له بالحرية تصديقهما.
و ثانيهما- انه على تقدير كون ذلك شهادة فهي شهادة على السيد فلا تكون مقبولة، لما أفتى به الشيخ في النهاية من عدم القبول على السيد. و لا يقال:
ان شهادتهما حال الحكم بعتقهما فتكون مقبولة. لأنا نقول: ان عتقهما قد بان بطلانه بخروجهما عن ملك المعتق.
الحكم الثالث: انهما لما رجعا الى ملك الحمل جاز له استرقاقهما لكنه مكروه، لما قال الشيخ انهما أحييا حقه.