التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٥٤
..........
و احتج الجمهور بوجوه:
الأول: قوله تعالى «إِنِّي خِفْتُ الْمَوٰالِيَ مِنْ وَرٰائِي وَ كٰانَتِ امْرَأَتِي عٰاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي» [١] وجه الاستدلال: أنه لو لا التعصيب لم يخص السؤال بالولي بل قال وليا يرثني أو ولية، فلما خصصه به دل على أن بنى عمه يرثونه مع البنت فلذلك لم يطلبها.
الثاني: ما ورد عن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم أنه قال: ألحقوا بالأموال الفرائض فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر [٢].
الثالث: ما رواه جابر ان امرأة جاءت بابنتي سعد بن الربيع فقالت: يا رسول اللّٰه ان أباهما قتل يوم أحد و أخذ عمهما المال و لا تنكحان الا و لهما مال.
فقال النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: سيقضي اللّٰه في ذلك، فأنزل اللّٰه تعالى «يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسٰاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثٰا مٰا تَرَكَ» [٢]، فدعا النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم عمهما و قال له:
أعط الجاريتين الثلثين و أعط أمهما الثمن و ما يبقى فهو لك [٣]. و أجيب:
عن الأول: بأن التخصيص بالسؤال للولي لتغليب المذكر، أو لإرادة الجنس أو لأن الذكر مطلوب طبعا.
و عن الثاني: بالمنع من صحة الخبر، و لذلك ورد عن ابن عباس أنه أنكره.
[٢] شرح البخاري للكرمانى ٢٣- ١٥٩، ١٦٢، ١٦٣، ١٦٧، سنن الترمذي ٤- ٤١٨ و فيهما الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لاولى رجل ذكر. و في سنن أبي داود ٣- ١٢٢ اقسم المال بين أهل الفرائض على كتاب اللّٰه فما تركت الفرائض فلأولى ذكر.
[١] سورة مريم: ٥.
[٣] سورة النساء: ١٣.
[٤] سنن الترمذي ٤- ٤١٤.