التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥٣١
[الرابع في العاقلة و النظر في المحل و كيفية التقسيط و اللواحق]
(الرابع) في العاقلة، (١) و النظر في المحل و كيفية التقسيط و اللواحق.
[أما المحل]
أما المحل فالعصبة و المعتق، و ضامن الجريرة، و الامام.
و العصبة من تقرب الى الميت بالأبوين أو بالأب كالإخوة و أولادهم، و العمومة و أولادهم، و الأجداد و ان علوا. و قيل: هم
قوله: الرابع في العاقلة
[١] البحث هنا في أمور ثلاثة:
(الأول) في التسمية و الاشتقاق، قيل انها سميت عاقلة لأنها تحمل العقل و هو الدية لما تقدم من أن الدية تسمى عقلا، و قيل ان العقل لغة المنع و منه العقال لمنع البعير من النفور، و العاقلة تمنع الإنسان من العبث لئلا يقع بعبثه قتل فتعلقه العاقلة، أو لأنها تمنع القتل عن القاتل حمية منها.
(الثاني) في تفسيرها شرعا، و هي العصبة و المعتق و ضامن الجريرة و الامام و سيأتي تفسير العصبة.
(الثالث) دل العقل على اختصاص الفاعل بأثر جنايته دون غيره، و نص الكتاب على مثل ذلك بقوله «وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ» [١]. لكن عدل عن ذلك في الخطأ الى تحمل العاقلة الدية لوجوه: الأول الإجماع من المسلمين، الثاني فعل النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم و قوله، الثالث تواتر الاخبار و الآثار عن الأئمة الأطهار، الرابع أنه جاز أن يحصل في التكاليف ما لا نعلم علته تفصيلا و ان علمنا ذلك إجمالا من حسن فعل الحكيم و امتناع القبيح عليه، و يكون حصول الثواب في مقابلة ذلك علة في المشروعية كباقي التكاليف.
قوله: و العصبة من تقرب الى الميت بالأبوين أو بالأب كالإخوة و أولادهم و العمومة و أولادهم و الأجداد و ان علوا، و قيل هم الذين يرثون دية
[١] سورة الانعام: ١٦٤، الاسراء: ١٥، فاطر: ١٨، الزمر: ٧.