التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٠٧
..........
و قال في الخلاف [١] بعد حكاية ما قال في النهاية: الوجه في ذلك أنه ان كان العبد عاقلا عالما ان ما أمر به معصية فالقود عليه، و ان كان صغيرا أو كبيرا لا تمييز له و يعتقد أن كل ما يأمره سيده وجب عليه فعله كان القود على السيد. ثم قال:
و الأقوى في نفسي أنه ان كان العبد عالما بأنه لا يستحق القتل أو متمكنا من العلم فعليه القود، و ان كان صغيرا أو مجنونا فإنه يسقط القود و يجب فيه الدية.
و قال التقي: ان اعتاد السيد أمر العبد بذلك قتل السيد و خلد العبد السجن.
و اختار ابن إدريس [٢] ما قواه الشيخ في الخلاف، و احتج على سقوط القود عن السيد بأنه غير قاتل و ألزمناه الدية، لقوله صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: لا يطل دم امرئ مسلم [٣]. فلو لم نلزمه الدية لزم اطلال دمه.
و المصنف اختار أنه كغيره، و هو مدلول كلام المبسوط كما يجيء، و الرواية المشار إليها عن السكوني عن الصادق عليه السلام: ان أمير المؤمنين عليه السلام قال: هل عبد الرجل الا كسيفه يقتل السيد و يستودع العبد السجن [٤]. و في رواية إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام: يقتل السيد [٥].
و قال العلامة في المختلف [٦]: الوجه ما فصله الشيخ في المبسوط من أنه ان كان العبد كبيرا عاقلا مميزا فالقود عليه و ان كان صغيرا أو مجنونا فعلى السيد، أما الأول فلان الكبير عاقل و أمر السيد أو إكراهه لا يخرجه عن ذلك فيكون كالحر، و أما
[١] الخلاف ٣- ٩٨.
[٢] السرائر: ٤٢٣.
[٣] التهذيب ١٠- ٢٠٥، العوالي ٢- ١٦٠.
[٤] التهذيب ١٠- ٢٢٠، الكافي ٧- ٢٨٥ و في الأخير: إلا كسوطه أو كسيفه.
[٥] التهذيب ١٠- ٢٢٠، الكافي ٧- ٢٨٥.
[٦] المختلف، الجزء الخامس ٢٤٠، ٢٤١.
لمختصر الشرائع، ج٤، ص: ٤٠٨و لو جرح جان فسرت الجناية دخل قصاص الطرف في النفس، أما لو جرحه و قتله، فقولان: أحدهما لا يدخل قصاص الطرف في النفس، و الأخر: يدخل. و في «النهاية»: ان فرقه لم يدخل، و مستندها رواية محمد بن قيس. [١]
و تدخل دية الطرف في دية النفس إجماعا.
[مسائل من الاشتراك]
مسائل من الاشتراك:
[الاولى لو اشترك جماعة في قتل حر مسلم فللولي قتل الجميع]
(الاولى) لو اشترك جماعة في قتل حر مسلم فللولي قتل الجميع، و يرد على كل واحد ما فضل من ديته عن جنايته.
الثاني فلأنهما كالالة. و تحمل روايتا السكوني و إسحاق على صغر العبد أو جنونه و هذا التفصيل عليه الفتوى.
قوله: اما لو جرحه و قتله فقولان: أحدهما لا يدخل قصاص الطرف في النفس، و الآخر يدخل. و في النهاية ان فرقه لم يدخل. و مستندها رواية محمد بن قيس [١].
[١] يريد أنه لو جرحه جرحا غير قاتل ثم قتله هل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس- كما في الجرح إذا سرى الى النفس- أم لا؟ قال الشيخ في المبسوط و الخلاف يدخل، و هو رواية أبي عبيدة عن الباقر عليه السلام [٢]. و قال في موضع آخر من المبسوط لا يدخل بل يقتص في الطرف ثم يقتل لإدخاله عليه المين.
و فصل في النهاية بأنه ان كان بضربتين لم يتداخلا و ان كان بضربة دخل، و اختاره
[١] التهذيب ١٠- ٢٥٢.
[٢] التهذيب ١٠- ٢٥٣، الفقيه ٤- ٩٨.