التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢١٨
و التقديم على الاستحباب على الأشبه. (١)
الأول: رواية عبد الرحمن بن الحجاج صحيحا عن الصادق عليه السلام في أخوين ماتا لأحدهما مائة ألف درهم و الآخر ليس له شيء ركبا في السفينة فغرقا فلم يدر أيهما مات قبل. قال: ان المال يورثه الذي ليس له شيء و لم يكن لورثة الذي له المال شيء [١] و بمعناه روى حمران بن أعين عمن ذكره عن علي عليه السلام [٢].
الثاني: ان توريث كل واحد منهما مما ورث منه الآخر يستلزم المحال بمجرى العادة فيكون محالا، و ذلك لان التوريث على الوجه المذكور مستلزم لتقديم موت كل واحد منهما، و لا يمكن أن يقدر رجوع أحدهما إلى الحياة حتى يرث مما ورث منه صاحبه. و لو جاز ذلك لزم أن لا ينقطع التوارث بينهما أبدا، و لم يقل به أحد.
و أجابوا عن أول وجهي المفيد: بالتزام ذلك للرواية المذكورة، و لان الفرض أن صاحبه الذي مات معه أولى من غيره بالميراث، فلا إشكال حينئذ.
و عن ثانيهما: بأن التقديم جاز أن يكون لقطع المنازعة على وجه الاستحباب كمتحاكمين ادعيا معا عند القاضي، فإنه يقدم من على يمين صاحبه لقطع المنازعة.
قوله: و التقديم على الاستحباب على الأشبه
[١] يريد بالتقديم توريث الأضعف نصيبا أولا ثم الأقوى نصيبا، كما لو غرق الزوجان، فإنه يفرض موت الزوج و توريث الزوجة منه ثم يفرض موتها و توريث الزوج منها، فهل ذلك الفرض على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟
كلام الشيخ في المبسوط فيه إشعار بالأول، و في الإيجاز صرح بعدمه.
[١] الكافي ٧- ١٣٧، التهذيب ٩- ٣٦٠.
[٢] التهذيب ٩- ٣٦٢.