التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٧٦
..........
أجزائه كالثمرة للنخل، و ثانيهما نماء يبقى معه الأصل ببعض أجزائه و هو المادة و تفسد الصورة و تكتسي [١] المادة صورة أخرى و تسمى استحالة، و هو يجري مجرى تغير الصفات كالسمن مثلا. و كما أن المغصوب إذا سمن لم يملكه الغاصب كذلك البيض إذا صار فرخا و الحب إذا صار سنبلا.
و للشيخ قول آخر في المبسوط و الخلاف [٢] في كتاب الغصب ان ذلك كله للغاصب و عليه مثل الحب و البيض للمالك، لان عين ما له قد تلفت. قال: و من قال ان الفرخ عين البيض و الزرع عين الحب فقد كابر و المعلوم خلافه، و هو مذهب أبي حنيفة.
قال العلامة [٣] في المختلف: سبب تملك الغاصب الفرخ اما احداث فعل أو تجديد يد، و لا شيء منهما بموجب للتملك: أما الاحداث فلأنه ان كان فعل الغاصب لزم أنه إذا أحضنها بدجاجة المالك أو اذن المالك للغير في الإحضان و الدجاجة و البيض للمالك أن يملك المحضن الفرخ و ليس كذلك إجماعا، و ان كان فعل الدجاجة لزم أنه إذا غضب المالك الدجاجة و أحضنها بيضة منه أن يملكها صاحب الدجاجة و ليس كذلك أيضا إجماعا. و أما تجديد اليد فلانه لو كان موجبا للملك لكان الغاصب مالكا لما غصبه و ان لم يتغير صفة و ليس كذلك إجماعا.
ثم قال: و قول الشيخ ان العين قد تلفت، ليس بجيد، لأنها لو تلفت لم يحصل لها نماء بل استحالة.
قوله «من يقول ان الفرخ عين البيضة و الزرع عين الحب فقد كابر» خارج عن الإنصاف، لأنا لا ندعي أن هذه الأعيان هي تلك الأعيان باقية على الصفات،
[١] في بعض النسخ: و تلبس المادة.
[٢] المبسوط ٣- ١٠٥، الخلاف ٢- ١٧٨.
[٣] المختلف ١- ٢٧٨.