التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥٣٠
..........
دم امرئ مسلم [١]. و لنتبع هذا البحث بفوائد:
(الاولى) تتعدد الكفارة بتعدد القتل، سواء كان القاتل واحدا أو أكثر. و لو كان القتيل واحدا و القاتل متعددا تعددت أيضا مراعاة لحرمة القتل عمدا كان القتل أو خطأ.
(الثانية) إذا صولح قاتل العمد على الدية أو عفى عنه لا كلام في وجوب الكفارة عليه، أما لو قتل قصاصا فقال الشيخ في المبسوط [٢]: قال قوم انما تجب الكفارة إذا أخذت منه الدية، أما إذا قتل قصاصا فلا كفارة عليه. قال: و هذا الذي يقتضيه مذهبنا. و تبعه ابن إدريس [٣].
و استشكل المصنف ذلك في الشرائع [٤] من أصالة البراءة و من كون الجناية سببا و قد ثبت فيثبت مسببه. و اختار العلامة في المختلف [٥] وجوبها في ماله، لأنها حق مالي فيجب أن يخرج من تركته كباقي الحقوق. و هذا أقوى و عليه الفتوى. نعم لا يجب الصوم هنا على الولي بل يستأجر عليه من التركة.
(الثالثة) هل الكفارة من باب التكليف أو من باب الوضع؟ يحتمل الأول لاشتراط القربة فيها، و يحتمل الثاني لأنها عقوبة على جناية.
و يتفرع وجوبها على الصبي و المجنون لو قتل أحدهما مسلما، فلا تجب على الأول و تجب في مالهما على الثاني. و قواه الشيخ في المبسوط، و يؤيده عموم النص.
[١] التهذيب ١٠- ٢٠٥، المستدرك ٣- ٢٦٠، العوالي ٢- ١٦٠.
[٢] المبسوط ٧- ٢٤٦.
[٣] السرائر: ٤١٩.
[٤] الشرائع ٢- ٣٥٧.
[٥] المختلف، الجزء الخامس ٢٣٤.