التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٨٨
[البحث الثالث في تزاحم الموجبات]
البحث الثالث في تزاحم الموجبات:
إذا اتفق المباشر و السبب ضمن المباشر كالدافع مع الحافر، و الممسك مع الذابح. و لو جهل المباشر السبب ضمن المسبب كمن غطى بئرا حفرها في غير ملكه فدفع غيره ثالثا فالضمان على الحافر على تردد. (١)
و من الباب واقعة الزبية: و صورتها وقع واحد تعلق بآخر و الثاني بالثالث و جذب الثالث رابعا، فأكلهم الأسد. (٢)
و استحسنه المصنف في الشرائع [١] و قال و هل يسعى العبد؟ الوجه لا بل يتبع به إذا أعتق. و هو جيد، لان الاستسعاء إضرار بالسيد من غير جناية منه.
قوله: و لو جهل المباشر السبب ضمن المسبب كمن غطى بئرا حفرها في غير ملكه فدفع غيره ثالثا فالضمان على الحافر على تردد
[١] جزم المصنف في الشرائع بضمان الحافر هنا من غير تردد، و هو الوجه لضعف ضمان المباشر بسبب جهله، و انما تردد هنا من حيث عموم إذا اجتمع المباشر و السبب فالضمان على المباشر، و قد عرفت ضعفه.
قوله: و من الباب واقعة الزبية و صورتها وقع واحد فتعلق بآخر و الثاني بثالث و جذب الثالث رابعا فأكلهم الأسد
[٢] الزبية بالزاي المعجمة المضمومة و الباء بعدها ثم الياء، قال الجوهري الزبية:
الزابية لا يعلوها الماء، و في المثل «قد بلغ السيل الزبي» [٢]. و الزبية حفرة
[٢] في مجمع الأمثال ٨٥ «بلغ السيل الزبي» الزبي جمع الزبية و هي حفرة تحفر للأسد إذا أرادوا صيده، و أصلها الزابية لا يعلوها الماء، فإذا بلغه السيل كان جارفا مجحفا يضرب لما جاوز الحد أيضا.
أقول: و في النهاية: تحفر في مكان عال من الأرض لئلا يبلغها السيل فتنطم.
[١] الشرائع ٢- ٣٤٨.