التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٨٣
و لو كان في الفرات ستة غلمان فغرق واحد فشهد اثنان منهم على الثلاثة أنهم غرقوه و شهد الثلاثة على الاثنين، ففي رواية
و يحتمل ثبوتها في مال العاقلة، لاشتراط تعلقها بماله القصد الى الفعل و هو منتف فيكون كالمجنون، فالرواية الاولى تؤيد قول العلامة و الثانية تؤيد الاحتمال، فإن أردنا دلالتهما على الاحتمال فنقول: يمكن أن يكون في الأولى حذف مضاف و نقرأ «المجروحين» بصيغة الجمع بكسر الحاء أي على قبائل المجروحين، و يكون قد سمى المقتولين مجروحين تغليبا، لاستلزام القتل الجرح من غير عكس.
و حينئذ يرد سؤال، و هو: لم كانت الدية على قبائل الأربعة؟ فنقول: انه لما أمكن أن يكون كل واحد من المقتولين قد قتل صاحبه كما نبه عليه السلام عليه و يمكن أيضا أن يكون الجارحان قتلاهما أو أحدهما احتاط عليه السلام بوضع الدية على القبائل، و لذلك رفع دية الجراحة من دية القتل. و أما إهدار دم المجروحين لو ماتا أو مات أحدهما: فاما لعدم العلم باستناد ذلك الى سراية الجراحة أو لأصالة البراءة إلا مع التحقيق لسبب التعلق و ليس حاصلا و ان قلنا ان عمد السكران يوجب القود، لان الشارع نزله منزلة العاقل في كثير من الاحكام.
قلنا: انما حكم بالدية لأن القود مبني على تعين السبب، و هو منتف هنا، لما ذكرناه من عدم العلم بالقاتل يقينا حتى يقاد منه، و حينئذ لا وجه أيضا لقول ابن إدريس و الشهيد.
قوله: و لو كان في الفرات ستة غلمان فغرق واحد فشهد اثنان منهم على الثلاثة أنهم غرقوه و شهد ثلاثة على الاثنين، ففي رواية السكوني