التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٤٨
[الثالثة لو قتل واحد رجلين أو رجالا قتل بهم]
(الثالثة) لو قتل واحد رجلين أو رجالا قتل بهم، و لا سبيل الى ماله.
و أما نقل ابن إدريس- و هو رجوعه في الخلاف- فلانه قال في الخلاف في أول المسألة بسقوط القصاص إلى الدية ثم قال: و لو قلنا بقول أبي حنيفة كان قويا، لأن الدية لا تثبت عنده إلا بالتراضي بينهما و قد مات ذلك. و هذا تردد لا رجوع. نعم هو رجوع عن الجزم بالقول الأول. و اختار العلامة القول الأول، و هو فتوى الأصحاب.
و هنا فوائد:
(الاولى) لو لم يفر الجاني و لم يطلبه الورثة حتى مات هل يؤخذ الدية من ماله أم لا؟ يحتمل عدمه، إذ لا مانع من جهته و التأخير انما هو من الوارث، و يحتمل الأخذ لئلا يطل دم امرئ مسلم. نعم كلام الأصحاب و الروايات فيه تقيد بالهرب، أما العلامة فصدر المسألة في إرشاده بأنه لو مات أو هرب أخذت الدية، و هو يدل على أن الهرب ليس قيدا.
(الثانية) الدية هنا دية عمد فتستأدى في سنة و يعتبر في أسنان الإبل كما في دية العمد و لو كانت على العاقلة.
(الثالثة) لم يعين العلامة في إرشاده محل الدية، و الظاهر أنه مال الجاني، لأنه قال فيما بعد و لو لم يكن له مال سقطت، و فيه مخالفة للأصحاب.
(الرابعة) قال الشيخ في النهاية حكم دية شبيه العمد حكم العمد في أنها تؤخذ من بيت المال مع تعذر الأداء من الجاني. و أنكره ابن إدريس غاية الإنكار و ان ذلك خلاف الإجماع.
قوله: لو قتل واحد رجلين أو رجالا قتل بهم و لا سبيل الى ماله، و لو