التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٠٣
و هو: اما في النفس و اما في الطرف.
[القسم الأول في النفس]
و القود موجبه: إزهاق البالغ العاقل النفس المعصومة المكافئة عمدا. (١)
لكن على تفصيل يأتي.
(الثالثة) القتل يشتمل على حقوق ثلاثة:
حق اللّٰه تعالى، و هو المخالفة بارتكاب هذا الذنب العظيم، و هو يسقط بالاستغفار و الدم و فعل الكفارة.
و حق الوارث، و هو يسقط بتسليم نفسه إليهم ليقتصوا أو يعفوا أو يأخذوا الدية.
و حق المقتول، و هو الآلام التي أدخلها القاتل عليه بقتله، و ذلك لا يسقطها الا القصاص في الآخرة أو عفو المقتول يوم القيامة.
و يمكن حمل قول ابن عباس على ذلك، و حينئذ تكون الآية التي استدل بها و ان لم يدخلها نسخ لكن دخلها التخصيص.
ثم الغرض من هذا الكتاب البحث اما عن الجناية و كيفيتها أو عن ما يثبت به أو عن كيفية الاستيفاء من الجاني، و ذلك يأتي في أبواب تذكر من ذلك مواضع الالتباس و الاشكال و الخلاف على ما قررناه في خطبة الكتاب.
قوله: و القود موجبة إزهاق البالغ العاقل النفس المعصومة المكافئة عمدا
[١] قال الجوهري: زهقت نفسه و تزهق زهوقا أي خرجت، و في الحديث ان النحر بالحلق و اللبة، و أقروا الأنفس حتى تزهق [١]، و قال تعالى «وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كٰافِرُونَ» [١] و قال المؤرج: المزهق بكسر الهاء القاتل و المزهق بفتحها
[١] لسان العرب ١٠- ١٤٧ و فيه: ان النحر في الحلق و اللبة، و أقروا الأنفس حتى تزهق اى حتى تخرج الروح من الذبيحة و لا يبقى فيها حركة ثم تسلخ و تقطع.
أقول: اللبة: موضع الذبح و التاء زائدة.
[٢] سورة التوبة: ٥٥.