التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣١٣
..........
أحدا من المسلمين، و تابع القاضي و ابن زهرة الشيخ.
و قال ابن إدريس: لا يجب بل للإنسان أن يمتنع من ذلك. و اختار العلامة الأول لكنه على الكفاية لوجوه:
الأول: قوله تعالى «وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا» [١] و المراد حال التحمل، و سماهم شهداء تسمية للشيء بما هو مشارف له و مستعد، و ذلك لانه ذكره بعد الأمر بالإشهاد، و لذلك فسرها الصادق عليه السلام بحال التحمل كما رواه هشام ابن سالم [٢]، و فسر حال الأداء بقوله «وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ» [٣]، فيبطل قول ابن إدريس ان المراد بالاية حال الأداء و الا لزم المجاز.
الثاني ان ذلك مما يتم به نظام النوع، إذ المعاملة ضرورية في بقاء الأشخاص فيكون واجبا على الكفاية.
الثالث: انه من باب الحسبة، لاشتماله على منع الحق به من الجحدان و على إيصال الحق إلى مستحقه.
الرابع: تظافر الروايات كرواية هشام المذكورة و رواية أبي الصباح عن الصادق عليه السلام [٤].
ثم اعلم أنه قد يصير هذا الواجب عينيا، كما لو فقد غير المدعو خصوصا في الطلاق لعدم صحته بدون الشهادة.
(الثانية) إذا شهد الشاهد هل يجب عليه الإقامة مع الدعاء أم لا؟ قال ابن الجنيد و الشيخ و التقي لا يجب مع الاستدعاء الا مع خوف بطلان الحق.
[١] سورة البقرة: ٢٨٢.
[٢] الفقيه ٣- ٣٤، الكافي ٧- ٣٨١، التهذيب ٦- ٢٧٥.
[٣] سورة البقرة: ٢٨٣.
[٤] الكافي ٦- ٣٧٩، التهذيب ٧- ٢٧٥.