التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣١١
لو قيل له: لا تشهد فسمع من القائل ما يوجب حكما. و كذا لو خبئ فنطق المشهود عليه. (١)
الخلاف يثبت بها أيضا الوقف و الولاء و العتق و النكاح، و اختاره المصنف و العلامة، و استدلوا: أما على الوقف فلانه على التأبيد و بقاء الشهود ببقائه مستبعد و الشهادة الثالثة غير مسموعة فلو لم تسمع فيه الاستفاضة لبطل، و أما العتق فلانه رفع ملك فهو من توابع الملك الثابت بها، و أما النكاح فلانا نحكم بزوجية النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم لزوجاته و لم نشاهدهن و لا طريق الى ذلك إلا الاستفاضة.
قيل على هذا: ان العلم بالزوجية حصل بالتواتر، و هو أخص من الاستفاضة على ما يأتي، و كون الأخص سببا لا يقتضي كون الأعم كذلك.
أجاب المصنف: بأن التواتر لا بد أن يستند الى محسوس، و من المعلوم أن المخبرين لم يخبروا عن مشاهدة العقد و لا عن إقرار النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم، بل نقل الطبقات يتصل إلى الاستفاضة التي هي الطبقة الأولى.
قيل: فيه نظر، لأنا نمنع عدم استناده الى محسوس، فان المخبرين الأولين أدركوا ذلك بالحس لأنهم شاهدوه.
(الثانية) اختلف في معنى الاستفاضة، فقيل هو اخبار جماعة يفيد قولهم الظن، و قيل اخبار يتاخم العلم، و قيل أحد الأمرين كاف، و قيل إذا شهد عدلان صار السامع شاهد أصل.
و قال العلامة و هو الحق: لا بدّ من اخبار جماعة يستحيل عادة تواطئهم على الكذب للنهي عن اتباع الظن، خرج من ذلك ما وقع الاتفاق عليه فيبقى الباقي على منعه، و لما تقدم من اشتراط العلم في الشهادة.
قوله: و كذا لو خبئ [١] فنطق المشهود عليه
[١] يريد أنه تسمع شهادة المخبي و ان كان حيلة على ثبوت الحكم على الخصم.
[١] قال في الرياض: بمعنى: جلس في زاوية مستخفيا لتحمل الشهادة.