التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٠٩
الدنيئة كالحياكة و الحجامة، و لو بلغت الدناءة كالزبال و الوقاد، و لا ذوي العاهات كالأجذم و الأبرص.
[الثاني فيما يصير به شاهدا]
(الثاني) فيما يصير به شاهدا، و ضابطه: العلم، و مستنده:
المشاهدة أو السماع. (١) فالمشاهدة للأفعال: كالغصب، و القتل، و السرقة، و الرضاع، و الولادة، و الزنا، و اللواط.
ذلك الا النساء منفردات، كما ظنه القاضي معللا بأنه لا يجوز للرجال النظر الى ما ذكر، لان ذلك ليس بعلة بل الحق جواز شهادة الرجال في هذا القسم منفردين و منضمين الى النساء كما نص عليه الشيخ في الخلاف و المبسوط، و عدم جواز النظر ليس علة تامة لجواز اطلاعهم عليه اتفاقا أو عمدا مع التوبة قبل [وقت] الإقامة.
قوله: فيما به يصير شاهدا، و ضابطه العلم. و مستنده المشاهدة أو السماع
[١] هنا فوائد:
(الاولى) انه لا شهادة الا عن علم بالمشهود به، لوجوه:
الأول: قوله تعالى «إِلّٰا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» [١] لم يقتصر على قوله «إِلّٰا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ» لجواز كونه شهد بالحق و هو غير عالم به، لان المراد بالحق هو الثابت في نفس الأمر فجاز كونه ظانا و يكون مطابقا، لكن الظن غير كاف دائما لجواز عدم المطابقة فلذلك قال «وَ هُمْ يَعْلَمُونَ».
الثاني: لو لم يكن عالما بما شهد به لكان قائلا على اللّٰه بما لا يكون عالما به، لكن ذلك حرام لقوله تعالى «قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوٰاحِشَ» الى قوله
[١] سورة الزخرف: ٨٦.