التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٩٣
و لا تقبل شهادة القاذف، و تقبل لو تاب. و حد توبته أن يكذب نفسه، و فيه قول آخر متكلف. (١)
[الخامسة ارتفاع التهمة]
(الخامسة) ارتفاع التهمة. فلا تقبل شهادة الجار نفعا، كالشريك
الحاكم تب أقبل شهادتك. و هو قوي، لأصالة صحة توبته [و] من استبرائها [استمرارها] عملا بدليل الاستصحاب، خصوصا و الأمور القلبية غير معلومة لنا فنحن مكلفون بظواهر الأحوال، و الظاهر أنه انما تاب للقربة و الإخلاص [و غرض قبول الشهادة نادر].
قوله: و لا تقبل شهادة القاذف و تقبل لو تاب، و حد توبته إكذاب [١] نفسه، و فيه قول آخر متكلف
[١] أجمع الأصحاب و دلت الآية [٢] على قبول شهادة القاذف بعد توبته و إصلاح عمله، ثم اختلفوا في مسألتين:
(الأولى) معنى التوبة هنا، فقال الشيخ في النهاية و ابن بابويه [٣] و ابن أبي عقيل هو أن يكذب نفسه فيما كان قذف به. و احتجوا عليه برواية أبي الصباح عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن القاذف بعد ما يقام عليه الحد ما توبته؟ قال:
يكذب نفسه [٤].
و قال في المبسوط و الخلاف [٥] هو أن يقول: القذف باطل حرام، فإذا
[١] في المختصر النافع ط بمصر: ان يكذب نفسه.
[٢] سورة النور: ٤، ٥.
[٣] النهاية: ٣٢٦، المقنع: ١٣٣.
[٤] التهذيب ٦- ٢٤٥، الكافي ٧- ٣٩٧، الاستبصار ٣- ٣٦.
[٥] المبسوط ٨- ١٧٩، الخلاف ٣- ٣٣٠.