التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٩١
..........
الثاني: بالإضافة إلى معصية أخرى، و هو أن عقابها ان زاد على عقاب تلك المعصية فهي كبيرة بالنسبة إليها و ان نقص فهي صغيرة.
الثالث: بالإضافة إلى فاعلها، و هو أنها ان صدرت من شريف له مزيد علم و زهد فهي كبيرة و ان صدرت ممن ليس له ذلك فهي صغيرة.
قال المصنف [١]: و هذا القول بالاعراض عنه حقيق، لأنا نمنع أن القول بذلك يستلزم الإحباط، لجواز أنهما يقالان بالنظر الى ذاتهما أو بالنظر الى غيرهما كما تقدم و ذلك غير مستلزم للقول بالإحباط. على أن التفسيرين الأولين للمعتزلة رجوع إلى الجهالة، لعدم العلم بكمية ثواب الطاعة و عقاب المعصية الان حتى ينسب بعضها الى بعض.
(الرابعة) المفسرون و الفقهاء على ضبط الكبائر و حصرها في عدد و ان ما عداها صغائر، فمنهم من قال كل ما وجب فيه حد فهو كبيرة و ما لم يقرر له حد فهو صغيرة، و منهم من قال ما ثبت تحريمه بقاطع فهو كبيرة، و منهم من قال كلما آذن بقلة الاكتراث [١] بالذنب فهو كبيرة، و منهم من قال ما يلحق صاحبه الوعيد الشديد بالكتاب أو السنة فهو كبيرة، و منهم من قال ما توعد عليه بعينه فهو كبيرة و ما لم يتوعد عليه بعينه فهو صغيرة، و هو قول الأكثر.
و جاء في كلام علي عليه السلام في قوله: من كبير أوعد عليه نيرانه أو صغير أرصد له غفرانه [٢]. و عدوا سبعة:
و منهم من زاد على ذلك فقال: هي الشرك باللّه و القتل بغير حق و اللواط و الزنا و الفرار من الزحف و السحر و الربا و قذف المحصنة و أكل مال اليتيم و الغيبة بغير حق
[١] يقال: هو لا يكترث لهذا الأمر أي لا يعبأ به و لا يباليه.
[١] راجع الشرائع ٢- ٣٠٧، و راجع «المسالك» ٢- ٤٠٢.
[٢] النهج للفيض ١- ٢٧.