التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٧٢
[الثالثة روي في رجل دفع الى رجل دراهم بضاعة يخلطها بماله و يتجر بها]
(الثالثة) روي في رجل دفع الى رجل دراهم بضاعة يخلطها بماله و يتجر بها، فقال: ذهبت، و كان لغيره معه مال كثير فأخذوا أموالهم. قال: يرجع عليه بماله و يرجع هو على أولئك بما أخذوا.
مع مخالفتها للأصل، لأن إخراجه بالغوص لا يوجب خروجه عن ملك مالكه، لعدم كون الغوص من المملكات.
و حمل ابن إدريس الرواية على اليأس منه، فهو كالبعير يترك من جهد.
و قال غيره: يخرج عن ملكه بالاعراض عنه كالمحقرات التي يعرض عنها كما لو احتطب المسافر و خبز به أو طبخ أو اصطلى ثم ترك الباقي معرضا عنه فإنه يجوز لغيره أخذه.
ورد ذلك: بأن الإعراض يفيد الإباحة لا زوال الملك، و منهم من قيد الاعراض بكونه في المهلكة و يكون بعد الاجتهاد في الغوص و التفتيش، أما لو خلا عن المهلكة أو لم يبالغ في التفتيش فإنه لا يخرج عن الملك. و الاولى أنه لا يخرج عن الملك في الصور كلها. نعم ان علم الاعراض يقينا فهو يفيد إباحة لا ملكا.
قوله: روى في رجل دفع الى رجل دراهم بضاعة يخلطها بماله و يتجر بها، فقال: ذهبت و كان لغيره معه مال كثير فأخذوا أموالهم. قال:
من أصحاب الكاظم عليه السلام و لم يرو عن الصادق عليه السلام على ما يظهر من رجال الشيخ و جامع الرواة، فعلى هذا «عن» ليست بزائدة.
و الذي لعنه الصادق عليه السلام هو بشار الشعيري أبو إسماعيل. روى الكشي فيه ذموما كثيرة عظيمة. و ليس بمعلوم ان يكون الشعيري الراوي لهذا الحديث هذا الرجل، و لا أدرى من اين حكم المؤلف كونه هذا و ضعف الرواية من هذه الجهة. و اللّٰه العالم بحقائق الأمور كلها.