التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٥٢
و في تكفيل المدعى عليه تردد، (١) و يخرج من الكفالة عند انقضاء الأجل. و ان قال: لا بينة، عرفه الحاكم أن له اليمين.
و لا يجوز إحلافه حتى يلتمس المدعي، فان تبرع أو أحلفه الحاكم لم يعتد بها، و أعيدت مع التماس المدعي.
ثم المنكر: اما أن يحلف أو يرد أو ينكل، فان حلف سقطت الدعوى، و لو ظفر له المدعي بمال لم يجز له المقاصة. و لو عاود
لان إحضار البينة حق للمدعي فهو موكول اليه لا الى الحاكم. و قال في الخلاف يسكت، و تابعه ابن إدريس. و الاولى خلاف الأمرين، بل يعرفه الحاكم ان له إحضارها ان شاء.
قوله: و في تكفيل المدعى عليه هنا تردد
[١] يريد بقوله هنا أي عند غيبة البينة، و منشأ التردد من اختلاف الأصحاب، فإن الشيخ في النهاية و المفيد في المقنعة و التقي و ابن حمزة قالوا بتكفيله، الا أن ابن حمزة قيده بثلاثة أيام، و قال الشيخ في الخلاف [١] و ابن الجنيد و ابن إدريس بعدم تكفيله الا مع الثبوت. و للقاضي القولان في الكامل كالنهاية و في المهذب كالخلاف.
و يقوى أن التكفيل موكول الى نظر الحاكم فان الحكم يختلف باختلاف الغرماء فان الغريم قد يكون ملطلطا [٢] غير مأمون، فالمصلحة حينئذ تكفيله و الا لزم تضييع حق المسلم، و قد لا يكون كذلك بل يكون ذا مروة و حشمة و مكنة فلا حاجة الى
[٢] لط الغريم بالحق: دافع و منع الحق. و لط حقه و لط عليه: جحده.
[١] الخلاف ٣- ٣٢٠.