التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٤٤
..........
و هذا أجود، لأنه أقر بملزوم الحكم فيتبعه اللازم. نعم ذلك لا يكون تعديلا في حق غيره و الا لزم ثبوت العدالة بقول الواحد و هو باطل.
(الثالث) ان لا يطعن و لا يقر بالعدالة. و هذا للشيخ فيه قولان: أحدهما قوله في المبسوط و النهاية و هو التوقف و البحث عن حالهما، و به قال المفيد و القاضي و ابن إدريس. و ثانيهما قوله في الخلاف يحكم بالشهادة من غير توقف، محتجا بأن الأصل في المسلم العدالة و الفسق طار يحتاج الى دليل، و لان البحث عن العدالة لم يكن في أيام النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم و أيام الصحابة و التابعين، و انما هو شيء أحدثه القاضي شريك بن عبد اللّٰه.
و تؤيده رواية علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله عن الصادق عليه السلام: خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم الولايات و المناكح و الذبائح و الشهادات و الأنساب، فإذا كان ظاهر الرجل ظاهرا مأمونا جازت شهادته و لا يسأل عن باطنه [١].
و الأصح عند المصنف الأول، لما تقدم من أن عدالة الشاهدين شرط في صحة الحكم، و الجهل بالشرط ملزوم للجهل بصحة المشروط، و لانه لو لم يجب التوقف لما بقي فرق بين معلوم العدالة و مجهولها و هو باطل. و تؤيده رواية الصدوق في الفقيه عن عبد اللّٰه بن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام من طريق صحيح [٢].
و الجواب عن حجة الشيخ: أما عن الاولى فبالمنع من استلزام الإسلام للعدالة، لما تقرر في الكلام. و عن الثانية بالمنع من أنه لم يكن في تلك الأزمان
[١] الفقيه ٣- ٩، التهذيب ٦- ٢٨٣ باختلاف يسير بينهما.
[٢] الفقيه ٣- ٢٤، التهذيب ٦- ٢٤١، الإستبصار ٣- ١٢.