التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٤٣
[الثانية ان عرف عدالة الشاهدين حكم]
(الثانية) ان عرف عدالة الشاهدين حكم، و ان عرف فسقهما اطرح، و ان جهل الأمرين، فالأصح: التوقف حتى يبحث عنهما. (١)
إظهار الحق مع إمكانه أو الحكم بعلمه، و الأول باطل فتعين الثاني. بيان الملازمة:
انه إذا علم بطلان قول أحد الخصمين فان لم يجب عليه منعه من الكذب و المنكر لزم الأمر الأول أو يجب و هو الأمر الثاني أعني الحكم بعلمه و هو المطلوب.
إذا عرفت هذا فلا خلاف في أنه يحكم بعلمه في تزكية الشهود و جرحهم و الا لزم التسلسل أو الدور و هو باطل. و كذا إذا أقر الخصم عنده في مجلس حكمه و قضائه، أما لو أقر سرا عنده فقيل انه كذلك إجماعا، و قيل بل حكمه كباقي الاحكام، و فيه الخلاف و الأول اثبت. ثم المانع من حكمه بعلمه من قال لا بد من شاهدين حتى يحكم و منهم من اكتفى بالواحد، و كلاهما باطلان لما قررناه.
قوله: إذا عرف عدالة الشاهدين حكم، و ان عرف فسقهما اطرح، و ان جهل الأمرين فالأصح التوقف حتى يبحث عنهما
[١] إذا جهل الحاكم حال الشاهدين لا يخلو من أقسام ثلاثة:
(الأول) أن يطعن المشهود عليه فيهما و يقول هما فاسقان. و لا خلاف في وجوب البحث عنهما ليظهر له أحد الأمرين.
(الثاني) أن يقر المشهود عليه بعدالتهما، و هذا توقف فيه العلامة من حيث أن العدالة حق للّٰه، و هذا لا يجوز الحكم بشهادة الفاسقين و ان رضي الخصم.
و حينئذ يجب التوقف و البحث عنها حتى يظهر أحد الأمرين. و من حيث انا نمنع أنه حق للّٰه بل حق المشهود عليه، فإذا أقر بعد التهما فقد أقر بوجود شرط الحكم، و كل من أقر بشيء نفذ عليه، لقوله صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: إقرار العقلاء على أنفسهم جائز [١].
[١] الوسائل ١٦- ١٣٣.