التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٤٢
..........
الاحكام، لمكان عصمته المانعة من الخطأ و الدافعة لسوء الظن به. و لم نسمع في ذلك خلافا لأصحابنا، أما غيره من الحكام ففيه أقوال:
(الأول) قول ابن الجنيد انه ليس له ذلك في شيء من الحقوق و لا الحدود، لأنه إذا حكم بعلمه فقد عرض نفسه للتهمة و سوء الظن به.
(الثاني) قول الشيخ في الخلاف [١] و المبسوط أنه له الحكم بعلمه في جميع الاحكام، سواء كانت من حقوق اللّٰه أو من حقوق الناس، و سواء حصل له العلم في حال ولايته أو قبلها في موضع ولايته أو في غيره، و هو قول المرتضى.
(الثالث) قول ابن حمزة بالفرق، فيجوز في حقوق الناس أما حقوق اللّٰه فلا يجوز لابتنائها على التحقيق و شدة الضبط لشروطها، و لهذا إلا يكتفى فيها بمجرد الإقرار مرة بل مع التكرار.
و المختار القول الثاني لوجوه:
الأول: ان القضاء بالعلم رجوع الى يقين و بالشهادة رجوع الى ظن، و يستحيل في الحكمة جواز الثاني دون الأول.
الثاني: لو لم يجز ذلك لزم إيقاف الاحكام أو فسق الحكام، و اللازم باطل فكذا الملزوم. بيان الملازمة: انه إذا طلق الرجل زوجته ثلاثا بحضرته ثم جحد الطلاق كان القول قوله مع اليمين، فان حكم بغير علمه- و هو استحلاف الرجل و تسليمها اليه- لزم فسقه و الا لزم إيقاف الحكم لا لموجب. و كذا إذا أعتق عبده بحضرته ثم جحد، و نظائره كثيرة.
الثالث: أحد الأمرين لازم، و هو اما عدم وجوب إنكار المنكر و عدم وجوب
[١] الخلاف ٣- ٣٢٢.