التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٣٥
..........
الثاني: أن يكون له ثلاثة صفات: العلم و العدالة و الكمال، و لا يكون عالما حتى يكون عارفا بالكتاب و السنة و الإجماع و الخلاف و لسان العرب، و معرفة الكتاب يتوقف على أمور خمسة: معرفة العام و الخاص و المحكم و المتشابه و المجمل و المبين و المطلق و المقيد و الناسخ و المنسوخ. و كذا السنة يحتاج إلى خمسة:
المتواتر و الآحاد و المرسل و المتصل و المسند و المنقطع و العام و الخاص و الناسخ و المنسوخ، و إذا وجب معرفة الكتاب و السنة وجب معرفة العربية لأنهما عربيان فيتوقف معرفتهما على معرفتها، لان ما يتوقف عليه الواجب المطلق و كان مقدورا فهو واجب.
الثالث: أنه لا يشترط علمه بجميع الكتاب بل يكفي أن يعرف منه الآيات المحكمة و هي خمسمائة آية، و كذا لا يشترط أن يكون عالما بجميع أخبار الرسول صلى اللّٰه عليه و آله و سلم و آثاره بل ما تتوقف عليه الاحكام من سنته صلى اللّٰه عليه و آله و سلم.
هذا حاصل ما قال في المبسوط، و لم يصرح باختيار شيء من هذه المذاهب لكن عبارته محتملة للقولين الأخيرين، و الثاني ممنوع و الثالث مسلم، لأصالة البراءة من وجوب معرفة ما لا يتعلق بالأحكام من الكتاب و السنة.
نعم يجب أيضا أن يكون عالما بأصول الكلام و الفقه، لابتناء الاستدلال على ذلك، و كذا يكون عارفا بشرائط الحد و البرهان، إذ لا يمكن تركيب الدليل بدونهما. و كذا يجب معرفته باللغة و التصريف و النحو لا بمعنى استحضار جزئيات مسائلها بحيث يكون في اللغة كالاصمعي و في التصريف كالفارسي و في النحو كسيبويه، بل يكون عارفا بالقدر الذي يتوقف عليه الاستدلال من الكتاب و السنة لفظا و معنى.
ان قلت: ان الشيخ جعل الصفات ثلاثا و المصنف جعلها ستا، فما وجه الجمع بين قوليهما؟