التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٦٠
..........
على المنبر فقام اليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين رجل مات و ترك ابنتيه و أبويه و زوجة، فقال علي عليه السلام: صار ثمن المرأة تسعا [١].
و الجواب عن الأول: ان القياس باطل عندنا كما تبين في الأصول، سلمنا لكن الفرق حاصل بين الديون و السهام، فان الديون ثابتة في ذمة الميت، فإذا قضى بعضها بقي الباقي في ذمته، و ليس كذلك أصحاب السهام، فإنهم يستحقون من التركة ما يصيب كل واحد منهم، فإذا نقصوا عما سمي لهم لم يبق لهم شيء.
سلمنا المساواة للديون، لكن المرجح في السهام حاصل، و هو ما ذكرنا أن البنتين و الأختين ليس لهما النصيب الأدنى.
و عن الثاني: بأن الخبر على تقدير صحته إنما أجاب علي عليه السلام على وجه الإنكار لا الاخبار، و الهمزة مقدرة فيه أو خرج على وجه التقية و لم يمكنه إظهار القول ببطلان العول، كما لم يظهر كثيرا من مذاهبه، و لأجل ذلك قال لقضاته و قد سألوه: بما نحكم يا أمير المؤمنين؟ فقال: اقضوا كما كنتم تقضون حتى يكون الناس واحدا أو أموت كما مات أصحابي. و يدل على ذلك ما نقل من طريق أهل البيت عليهم السلام أنه كان ينكر القول بالعول.
و عن الثالث: بمنع الإجماع، فإن السكوت لا يدل على الرضا، فإن العادة جارية أن كبير القوم إذا حكم بشيء هاب قومه الرد عليه خصوصا مع شكاسة [٢] أخلاقه ثم يظهرون ذلك بعد موته كما تقدم من إظهار ابن عباس.
[٢] الشكاسة: سوء الخلق. و قيل سوء الخلق في المبايعة. و في بعض النسخ «شراسة» بدل «شكاسة» و المعنى واحد.
[١] التهذيب ٩- ٢٥٩.