التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٤٢
[الثانية يرث الدية من يتقرب بالأب ذكرانا أو إناثا]
(الثانية) يرث الدية من يتقرب بالأب ذكرانا أو إناثا، و الزوج و الزوجة و لا يرث من يتقرب بالأم، و قيل: يرثها من يرث المال. (١)
على أنا نقول: لو كان للديان تسلط على منع القصاص لزم انتفاء الحكمة في شرعه، و هو الردع عن القتل لقوله تعالى «وَ لَكُمْ فِي الْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ» [١]، لكن اللازم باطل فكذا الملزوم. و أما بيان الملازمة: فإن جواز اعتراض الغرماء مستلزم للتجري على قتل من عليه الديون اتكالا على جواز اعتراضهم.
و أما الرواية المشار إليها فهي ما رواه أبو بصير قال: سألت الصادق عليه السلام عن الرجل يقتل و عليه دين و ليس له مال فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله؟
فقال: ان أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فان وهب أولياؤه دمه للقاتل فجائز، و ان أرادوا القود فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدية للغرماء [١].
و عليها فتوى الشيخ في باب قضاء الدين عن الميت، و جعل ابن إدريس مستند الشيخ في النهاية رواية صفوان عن الرضا عليه السلام: انهم انما أخذوا الدية ليقضوا عنه الدين [٢]. فأولها ابن إدريس بكون القتل غير عمد، و هو وهم منه.
قوله: يرث الدية من يتقرب بالأب ذكرانا أو إناثا و الزوج و الزوجة، و لا يرث من يتقرب بالأم، و قيل يرثها من يرث المال
[١] الأول قول الشيخين في النهاية و المقنعة و من تبعهما و ابن إدريس في كتاب الميراث، لتظافر الروايات بذلك: منها رواية عبد اللّٰه بن سنان عن الصادق عليه
[١] الفقيه ٤- ١١٩، التهذيب ١٠- ١٨٠، و فيهما ليس «فجائز» الى الأخر، و فيهما ضمنوا الدين للغرماء و الا فلا.
[٢] الفقيه ٤- ١٦٧، التهذيب ٦- ١٩٢، و فيهما: إنما أخذوا ديته به فعليهم ان يقضوا دينه. و اللفظ للفقيه.
[١] سورة البقرة: ١٧٩.