دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٨٦ - ١/ ١٨ بيعت ابو بكر از ديدگاه عمر
قال ابن أبي الحديد بَعدَ نَقلِ خُطبَةِ عُمَرَ عَنِ الطَّبَرِيِّ: هذا حَديثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ مِن أهلِ السّيرَةِ، وقَد وَرَدَتِ الرِّواياتُ فيهِ بِزِياداتٍ؛ رَوَى المَدائِنِيُّ قالَ: لَمّا أخَذَ أبو بَكرٍ بِيَدِ عُمَرَ و أبي عُبَيدَةَ وقالَ لِلنّاسِ: قَد رَضيتُ لَكُم أحَدَ هذَينِ الرَّجُلَينِ، قالَ أبو عُبَيدَةَ لِعُمَرَ: امدُد يَدَكَ نُبايِعكَ. فَقالَ عُمَرُ: ما لَكَ فِي الإِسلامِ فَهَّةٌ[١] غَيرَها! أ تَقولُ هذا و أبو بَكرٍ حاضِرٌ!! ثُمَّ قالَ لِلنّاسِ: أيُّكُم يَطيبُ نَفسا أن يَتَقَدَّمَ قَدَمَينِ قَدَّمَهُما رَسولُ اللّهِ ٦ لِلصَّلاةِ!! رَضِيَكَ رَسولُ اللّهِ ٦ لِدينِنا، أفَلا نَرضاكَ لِدُنيانا!! ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إلى أبي بَكرٍ فَبايَعَهُ.
وهذِهِ الرِّوايَةُ هِيَ الَّتي ذَكَرَها قاضِي القُضاةِ في كِتابِ المُغني.
وقالَ الواقِدِيُّ في رِوايَتِهِ في حِكايَةِ كَلامِ عُمَرَ: وَاللّهِ لَأَن اقَدَّمَ فَانحَرَ كَما يُنحَرُ البَعيرُ، أحَبُّ إلَيَّ مِن أن أتَقَدَّمَ عَلى أبي بَكرٍ.
وقالَ شَيخُنا أبُو القاسِمِ البَلخِيُّ: قالَ شَيخُنا أبو عُثمانَ الجاحِظُ: إنَّ الرَّجُلَ الَّذي قالَ: «لَو قَد ماتَ عُمَرُ لَبايَعتُ فُلانا» عَمّارُ بنُ ياسِرٍ، قالَ: لَو قَد ماتَ عُمَرُ لَبايَعتُ عَليّا ٧، فَهذَا القَولُ هوَ الَّذي هاجَ عُمَرَ أن خَطَبَ بِما خَطَبَ بِهِ.
وقالَ غَيرُهُ مِن أهلِ الحَديثِ: إنَّما كانَ المَعزومُ عَلى بَيعَتِهِ لَو ماتَ عُمَرُ طَلحَةَ ابنَ عُبَيدِ اللّهِ.
فَأَمّا حَديثُ الفَلتَةِ، فَقَد كانَ سَبَقَ مِن عُمَرَ أن قالَ: إنَّ بَيعَةَ أبي بَكرٍ كانَت فَلتَةً وَقَى اللّهُ شَرَّها؛ فَمَن عادَ إلى مِثلِها فَاقتُلوهُ.
وهذَا الخَبَرُ الَّذي ذَكَرناهُ عَنِ ابنِ عَبّاسٍ وعَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ فيهِ حَديثُ الفَلتَةِ؛ ولكِنَّهُ مَنسوقٌ عَلى ما قالَهُ أوَّلًا، أ لا تَراهُ يَقولُ: فَلا يَغُرَّنَّ امرَأً أن يَقولَ: «إنَّ بَيعَةَ أبي بَكرٍ كانَت فَلتَةً، فَلَقَد كانَت كَذلِكَ»، فَهذا يُشعِرُ بِأَنَّهُ قَد كانَ قالَ مِن قَبلُ:
[١] الفَهَّة: السَّقْطَة والجهلة( النهاية: ج ٣ ص ٤٨٢« فهه»).