دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٦٦ - ١/ ١٦ ١ ناپسند داشتن اجتماع«نبوت» و«خلافت» در يك جا
بَجَحا، فَاختارَت قُرَيشٌ لِأَنفُسِها، فَأَصابَت ووُفِّقَت.
فَقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إن تَأذَن لي فِي الكَلامِ وتُمِط عَنِّي الغَضَبَ، تَكَلَّمتُ. فَقالَ: تَكَلَّم يَابنَ عَبّاسٍ.
فَقُلتُ: أمّا قَولُكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ: «اختارَت قُرَيشٌ لِأَنفُسِها، فَأَصابَت ووُفِّقَت»، فَلَو أنَّ قُرَيشا اختارَت لِانفُسِها حَيثُ اختارَ اللّهُ عَزَّوجَلَّ لَها لَكانَ الصَّوابُ بِيَدِها غَيرَ مَردُودٍ ولا مَحسودٍ. و أمّا قَولُكَ: إنَّهُم كَرِهوا أن تَكونَ لَنَا النُّبُوَّةَ والخِلافَةُ، فَإِنَّ اللّهَ عَزَّوجَلَّ وَصَفَ قَوما بِالكَراهِيَّةِ فَقالَ: «ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ»[١].
فَقالَ عُمَرُ: هيهاتَ وَاللّهِ يَابنَ عَبّاسٍ، قَد كانَت تَبلُغُني عَنكَ أشياءُ كُنتُ أكرَهُ أن أفُرُّكَ عَنها[٢]، فَتُزيلَ مَنزِلَتَكَ مِنِّي.
فَقُلتُ: وما هِيَ يا أميرَ المُؤمِنينَ؛ فإِن كانَت حَقّا فَما يَنبَغي أن تُزيلَ مَنزِلَتي مِنكَ، وإن كانَت باطِلًا فَمِثلي أماطَ الباطِلَ عَن نَفسِهِ!
فَقالَ عُمَرُ: بَلَغَني أنَّكَ تَقولُ: إنَّما صَرَفوها عَنّا حَسَدا وظُلما!
فَقُلتُ: أمّا قَولُكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ: ظُلما، فَقَد تَبَيَّنَ لِلجاهِلِ والحَليمِ. و أمّا قَولُكَ: حَسَدا، فَإِنَّ إبليسَ حَسَدَ آدَمَ، فَنَحنُ وُلدُهُ المَحسودونَ.
فَقالَ عُمَرُ: هَيهاتَ، أبَت واللّهِ قُلوبُكُم يا بَني هاشِمٍ إلّا حَسَدا ما يَحولُ، وضَغَنا وغِشّا ما يَزولُ.
فَقُلتُ: مَهلًا يا أميرَ المُؤمِنينَ، لا تَصِف قُلوبَ قَومٍ أذهَبَ اللّهُ عَنهُمُ الرِّجسَ وطَهَّرَهُم تَطهيرا بِالحَسَدِ وَالغِشِّ؛ فَإِنَّ قَلبَ رَسولِ اللّهِ ٦ مِن قُلوبِ بَني هاشِمٍ.
[١] محمّد: ٩.
[٢] كذا، وفي الكامل في التاريخ:« اقرّك عليها».