فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٨ - قاعدة لا تبع ما ليس عندك
٩- صحيحة عبد اللّه بن سنان: «عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «لا بأس بأن تبيع الرجل المتاع ليس عندك تساومه ثمّ تشتري له نحو الذي طلب ثمّ توجبه على نفسك ثمّ تبيعه منه بعد» [١].
و «تساومه» كمورد للرواية تعريض بالعامّة؛ إذ المساومة ليست هي مبايعة و مواجبة، فهي تفسّر كلمة «تبيع» في صدر الرواية.
و «المتاع» يستعمل في العين الشخصيّة لا الكلّيّة.
و يظهر منها أنّ المتاع الذي ليس في ملك البائع الخاصّ الشخصي لا يصحّ بيعه، حيث أنّه عليه السلام في مقام التحديد لا في مقام بيان صحّة خصوص هذا المصداق و السكوت عن المصاديق الاخرى، بل إنّ ذكر هذا المصداق هو لأجل نفي الطرق الاخرى، أي إنّه إذا اشترى ثمّ باعه فلا بأس به بخلاف ما لو باعه ثمّ اشتراه، فلا بدّ من الشراء و التملّك أوّلًا ثمّ البيع، و إن كانت هناك قدرة عرفيّة على الشيء قبل شرائه، فحيث أنّه غير مملوك شرعاً فلا يصحّ بيعه، و بهذه الصحيحة ينفي المعنى الرابع في مفاد القاعدة.
إن قيل: هل هناك مغايرة بين الكلّي و الشخصي؟ و أنّ الشخصي لا بدّ من تملّكه أوّلًا ثمّ يجوز بيعه و إن كانت قدرة عرفيّة عليه موجودة قبل التملّك فتشترط الملكيّة شرعاً في بيع الشخصي بخلاف الكلّي، حيث يجوز بيعه في الذمّة ثمّ يشتري مصداقه فيوفّي بيعه.
فيقال في الجواب
إنّه لا مغايرة بينهما، بل في الكلّي أيضاً لا بدّ من الملكيّة الشرعيّة و القدرة العرفيّة، غاية الأمر أنّ في الكلّي لم يقع البيع على المصداق، و الحادث بعد الشراء هو الملكيّة
[١] باب ٨/ أبواب أحكام العقود/ ح ١. رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن عبد اللّه بن سنان.