فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - الإشكال الأوّل الذي ذكره السيّد الخوئي رحمه الله
قيمة خاصّة، و في القيمي إذا لم يتشخّص فبيعه باطل. فلا بدّ من التعيين في بيع القيميّات.
و تعيين كلّ فرد بصفاته الخاصّة يوجب التغاير بين الأفراد، فصحّة بيع القيميّات متوقّفة على التغاير و التمايز بين الثمن و المثمن و لو على صعيد الإنشاء و إن لم يتغايرا في مقام التقابض من جهة الصلح أو غيره، و حينئذٍ دفع الفرس الأوّل بعنوان الثمن، و إن كان صحيحاً في مقام التقابض، إلّا أنّه غير صحيح في مرحلة الإنشاء، و لا بدّ في الإنشاء أن يتغاير العنوانان.
٤- النقض عليه ببطلان الربا المعاوضي نظير بيع كيلو من الحنطة بكيلو منها نسيئة؛ إذ لو كان هو قرضاً حقيقة من جهة إمكان دفع نفس الحنطة الاولى، فلا بدّ أن يكون جائزاً، لا باطلًا لعدم الزيادة في البين، و لا بأس بالنسيئة في القرض.
مع أنّ السيّد الخوئي رحمه الله- نفسه- و المشهور أفتوا بالحرمة؛ لأنّه بيع ربوي، و التفاوت الحكمي موجود هاهنا في بيع المكيل بالمكيل.
و أمّا الالتزام بصحّته- لإرجاعه إلى القرض- كما التزم به بعض أعلام العصر من تلامذة السيّد، فمخالف لفتوى الكلّ.
و فيه: أنّ القول بالحرمة ليس نقضاً على السيّد رحمه الله، بل هو مؤيّد له، حيث أنّ سرّ تحريم الربا في بيع المكيل أو الموزون هو منع إمكان الوصول إلى ربا النسيئة من هذا الطريق، فإنّهم كانوا يتوصّلون إلى ربا النسيئة بالمكيل و الموزون في صورة البيع، و لكن كانت حقيقته الاستزادة في الدين التي يتوصّل إليها عبر العملة الرائجة- تارة- و عبر المكيل و الموزون- اخرى- فحرّمه الشارع لأنّه في الباطن و الواقع قرض، فعدم التزام السيّد رحمه الله بالصحّة في محلّه، و هذا مؤيّد لنظريّته لا مناقض.
و أمّا على القول بأنّ الزيادة الممنوعة في الربا المعاوضي إنّما هي الزيادة العينية و الإنساء من قبيل الزيادة الحكميّة، و حينئذٍ لو لم نُرجع هذه المعاملة إلى القرض، بل نُقرّ بأنّها بيع، فهي مع ذلك صحيحة لعدم حرمة الزيادة الحكميّة في البيع