المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣ - فی انّ الزکاة اسم لاصل الحق و المال
فعلى هذا لا يبقى إلاّ الالتزام بالنقل عن المعنى اللغوي الأوّلي، والظاهر كون المنقول عنه هو المعنى الأوّل من اللغة، وهو الطهارة، لا خصوص الثاني، ولا كلّ وجه منهما حتّى يرد عليه كما في الجواهر[١]: بأنّه يشكل بأنّ المعهود في التجوّز ملاحظة العلاقة بين معنىً واحدٍ حقيقي ومجازي لا معنيين.
الأمر الثاني:
في أنّ الزكاة هل هي اسمٌ لأصل الحقّ والمال الذي يخرج للزكاة، أو اسمٌ للإخراج بمعنى المصدر، كما عن الشيخ في المبسوط[٢] ؟ ويؤيّده تعبير الفقهاء بقولهم: تجب الزكاة أو تستحبّ، بل في المستند: وقد يطلق على الإخراج، وعليه يحمل قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ)[٣] [٤].
ولكنّ الأقوى هو الأوّل، كما هو الظاهر من كلمات كثيرٍ من الأصحاب، وهو المصرّح به في كلام بعضهم، مضافاً إلى كونه مؤيّداً بالآيات الكثيرة الدالّة على مطلوبيّة إيتاء الزكاة باشتقاقاتٍ مختلفةٍ؛ حيث يفهم منها كون الزكاة اسماّ للمال المعهود. وعلى هذا المعنى يحمل الآية المذكورة، لا أن تكون قرينةً على المعنى الثاني، كما قد تتوّهّم.
كما أنّ الجواب عن تعبير الفقهاء واضحٌ حيث كان مثله في الصلاة أيضاً
[١] جواهر الکلام ١٥: ٣.
[٢] المبسوط في فقه الإماميّة ١: ١٩٠.
[٣] سورة المؤمنون، الآية: ٤.
[٤] مستند الشيعة ٩: ٧.