المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٢ - الاقوال فی النصاب الثانی عشر
الاستيعاب في كلٍّ من التقديرين.
فالأحسن في الجواب هو حمله على بيان ضابطةٍ كلّيّةٍ لما بعد النصاب الثاني عشر في كلا الموردين من الطائفتين من الأخبار، فلا يرد هذا الإشكال حينئذٍ.
فإذا عرفت الجواب عن الإشكال وعلمت إمكان حمل التعبير الوارد في هذين الخبرين بقوله: «في كلّ خمسين حقّةٌ» على خصوص الاستيعاب، قلنا بأنّ مقتضى ملاحظة فنّ القواعد والاُصول بين المتعارضين هو الحكم بكون المقصود هو الاستيعاب؛ لأنّ لسان هذين الخبرين من احتساب الخمسين لفريضة الحقّة هو الإطلاق بين أن يكون الخمسين مستوعباً للعدد أم لا، ومقتضي لسان تلك الأخبار الثلاثة بقوله: «ففي كلّ خمسين حقّةٌ وفي كلّ أربعين بنت لبون» هو الاستيعاب على الفرض لا التخيير المطلق؛ فمقتضى الجمع العرفي بينهما هو حمل المطلق على المقيّد، فينتج ما قلنا، من دون وجود تعارضٍ في الأخبار. وهذا هو الأقوى مضافاً إلى كونه موافقاً للاحتياط.
وأمّا كون الاستيعاب موجباً لحفظ مراعاة حقّ الفقراء دون التخيير المطلق ـ فلذلك يقدّم هو على الآخر ـ: فغير وجيهٍ:
أوّلاً: بعدم معلوميّة تقدّم حفظ حقّ الفقراء بأزيد من حفظ حقّ المالك في غير ما هو معلوم الوجوب.
وثانياً: بإمكان جبره من حيث كبر سنّ ما به يوجب من الحقّة بالنسبة إلى بنت لبون؛ إذ لعلّ قيمة ذلك كان جابراً لذلك بحسب تعذّره من كبر