المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٥ - فی بيان حکم الغائب و الرهن
ثمّ الظاهر أنّه لا خلاف ولا إشكال في عدم وجوب الزكاة في القسم الأوّل والثالث، كما عن الكفاية[١] والحدائق[٢] والجواهر[٣]، وإن كان يظهر من التذكرة[٤] كون الخلاف مبتنياً على كون الوقف ملكاً للواقف، فتجب الزكاة، وإلاّ فلا. ولكنّ الإنصاف عدم تماميّة ذلك؛ لأنّه إن كان ملكاً له يكون ممنوع التصرّف فيه، فلا تجب الزكاة؛ لعدم واجديّته لشرط التمكّن من التصرّف. وإن كان خارجاً عن ملكه، فعدم الوجوب بسبب فاقديّته لشرط الملكيّة.
وهكذا يكون القسم الثاني منه، كما عن الحدائق[٥] معلّلاً بأنّه في الحقيقة وقفٌ على سائر المسلمين، كما صرّحوا به ولا زكاة فيه كما لا زكاة في بيت المال من غير خلافٍ ولا إشكالٍ؛ لأنّ خطابات الزكاة لا عموم فيها بحيث تتعلّق بمثل ذلك. هذا كلّه في الأعيان الموقوفة.
بل لا تجب الزكاة في نماء القسم الأوّل؛ لأنّه لا يدخل في ملك الموقوف عليه إلاّ بالقبض. سواء كان عددهم محصورين ولو بواحدٍ أو غير محصورٍ؛ لعدم تفاوت ذلك في الملاك، كما عرفت.
وأمّا نماء القسم الثاني: فهو أيضاً لا تجب فيه الزكاة؛ لما قلنا في أصل الوقف من كونه وقفاً للمسلمين، فكذا حال نمائه وإن كانت العين محرّرةً عن الملكيّة.
[١] کفاية الأحکام ١: ١٦٩.
[٢] الحدائق الناضرة ١٢: ٣٨.
[٣] جواهر الکلام ١٥: ٥٦.
[٤] تذکرة الفقهاء ط. الحجرية، ص٤٤٧.
[٥] الحدائق الناضرة ١٢: ٣٨.