المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٣ - فی بيان مبدأ الملکيّه و الحول للمقرض
مقتضى الأصل الأوّلي في كلّ معاملةٍ هو عدم انتقال المال من مالكه الأوّل عند الشكّ؛ لاستصحاب بقائه إلى أن يثبت المزيل. والمتيقّن في المزيل في المقام هو التصرّف، كما عليه شيخ الطائفة رحمه الله في المبسوط[١]، والخلاف[٢]، علِی ما نُسِب إليه، وإن قال صاحب الجواهر رحمه الله[٣]: إنّا لم نتحقّقه. بل في الدروس[٤] نسبة القبض إلى الشيخ رحمه الله بقوله: «يملك المقترض بالقبض على الأصحّ وهو قول الشيخ».
وكيف كان فلا إشكال في لزوم الخروج عن مقتضى هذا الأصل بسبب تحقّق العقد؛ لأنّه سببٌ للملكيّة لزوماً أو جوازاً في كلّ عقدٍ بحسب مقتضاه.
فحينئذٍ تصل النوبة إلى أصلٍ آخر، وهو أنّه لو شكّ في سببيّة العقد هل له شرطٌ آخر كالقبض وغيره أم لا؟ فالأصل عدمه، ولازم هذا الأصل هو حصول تمام الملك بتمام العقد ولو لم يحصل القبض.
ولكنّ الإجماع قائمٌ في القرض على أنّه لا يصير ملكاً للمقترض إلاّ بعد القبض، وهذا مسلّمٌ. فالإشكال إنّما يقع في حصول الملكيّة بالقبض فقط أو توقّفه على التصرّف. والمشهور ذهب إلى الأوّل، خلافاً للشيخ رحمه الله، كما عرفت النسبة إليه.
[١] لم نعثر عليه، بل صرّح في المبسوط ٢: ١٦١ بأنّ المستقرض يملک القرض بالقبض دون التصرّف.
[٢] لم نعثر عليه، بل صرّح في الخلاف ٣: ١٧٧، مسألة ٢٩١ بأنّ المستقرض يملک القرض بالقبض ونسب الملک بالتصرّف إلي بعض أصحاب الشافعي.
[٣] جواهر الکلام ٢٥: ٢٧.
[٤] الدروس الشرعيّة ٣: ٣٢٢.