المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦ - وجه تسمية الزکاة
بل قد يدّعى: أنّ أداء الزكاة مطهّرةٌ للمال عن مال الشبهة الواقعة في الأموال بحسب الواقع، واُستفيد ذلك من لسان بعض الأخبار، كما في حديث علي بن عقبة عن أبي الحسن الأوّل قال: سمعته يقول: «من أخرج زكاة ماله تامّةً، فوضعها في موضعها، لم يُسأل من أين اكتسب ماله»[١]. حيث إنّ هذه العبارة كنايةٌ عن إمكان وجود الشبهة في المال.
وكون الزكاة الشرعيّة مطهّرةً - حتّى يناسب المعنى الأوّل من اللغوي - واضحٌ لا خفاء فيه من جهة النفس والمال.
وأمّا مناسبتها للمعنى الثاني من الزيادة والنموّ: فلأنّ إخراجها وإن كان يوجب النقص في المال بحسب الظاهر ونظر الجاهل، إلاّ أنّه موجبٌ للرشد والنموّ فيه؛ لأنّ من المظاهر الطبيعيّة المشهورة في الأشجار أنّ إصلاحها وحذف غصونها، وإن كان نقصاً في الظاهر، إلاّ أنّه يوجب تعويضها وشدّها وزيادتها. و إخراج الزكاة أيضاً كذلك.
ولعلّ وجهه هو استتباع دعاء الفقير أو الناس الذين يستفيدون عن ما صرف فيه الزكاة من المساجد والأبنية الخيريّة لمن يؤدّي زكاة ماله.
ويستفاد ذلك من بعض الآيات والروايات نحو قوله تعالى: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ)[٢]. وما يعطيهم من
[١] الكافي ٣: ٥٠٤، كتاب الزكاة، باب منع الزكاة، الحديث ٩؛ من لا يحضره الفقيه: ٢: ٩، أبواب الزكاة، باب علّة وجوب الزكاة، الحديث ١٥٨١؛ وسائل الشيعة ٩: ٢١٨، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٤، الحديث ٣.
[٢] سورة الروم؛ الآية: ٣٨.