المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٠ - فی استحباب الزکاة لمن اتّجر من مال الطفل
ولكن الأقوى ـ كما في الجواهر ـ عدم تعلّق الخسران إلاّ على من له الربح؛ لقاعدة من له الغنم فعليه الغرم، فكما أنّ الربح للطفل، فالخسارة له إن كانت التجارة له بالخصوص أو بالمشاركة، إن كان الاتّجار أيضاً كذلك وقلنا بالجواز، إمّا لوجود المصلحة أو مطلقاً إن قلنا به، كما ذهب إليه البعض.
مضافاً إلى قاعدة الإحسان المستفاد، من قوله تعالى: (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيل)[١] فإنّ المأذون إذا أراد الإحسان، فلا وجه للحكم بالضمان، مع أنّه خلافٌ للأصل، إذ مقتضاه عدمه.
مضافاً إلى ما رواه أبو الربيع الشامي عن أبي عبدالله علِیه السلام في الصحيح - بسبب وقوع أصحاب الإجماع في السلسلة كحسن بن محبوب - قال: سئل أبو عبدالله علِیه السلام عن الرجل يكون في يديه مالٌ لأخٍ له يتيمٍ وهو وصيّه: أيصلح له أن يعمل به؟ قال: «نعم،كما يعمل بمال غيره، والربح بينهما». قال: قلت: فهل عليه ضمانٌ؟ قال: «لا إذا كان ناظراً له»[٢].
حيث يفهم أنّه إذا كان له حقّ النظارة ـ سواء كان له ذلك بالذات كالأب والجدّ أو بالجعل الشرعي بواسطة الحاكم أو حصول الاضطرار أو الوصيّة ـ فليس عليه ضمانٌ؛ لأنّه يكون حينئذٍ مأذوناً في التصرّف من قبيل المالك الحقيقي أو الشرعي، فتكون يده يد أمانةٍ، فلا ضمان عليها، كما لا يخفى،
[١] سورة التوبة، الآية: ٩١.
[٢] تهذيب الأحكام ٢٩:٤، كتاب الزكاة، الباب ٨، الحديث ١١؛ الاستبصار ٣٠:٢، كتاب الزكاة، الباب ١٣، الحديث ٦؛ وسائل الشيعة ٨٩:٩، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ٢، الحديث ٦.