المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٨ - فی استحباب الزکاة لمن اتّجر من مال الطفل
فإنّ ظهور كلمة «على» في الوجوب واضحٌ، فالنفي يكون في مال اليتيم قبل الاتّجار، فالاستثناء من نفي الوجوب يثبته، أي: يجب في الاتّجار أو في العمل. ولعلّ وجه الاثنين أن يكون الثاني هو المضاربة، أي: كان المال من اليتيم والعمل من الولي.
ونحوه صحيح يونس بن يعقوب قال: أرسلت إلى أبي عبدالله علِیه السلام: إنّ لي إخوةً صغاراً، فمتى تجب على أموالهم الزكاة؟ قال: «إذا وجب عليهم الصلاة، وجب عليهم الزكاة». قلت: فما لم تجب عليهم الصلاة؟ قال: «إذا اتّجر به فزكّه»[١].
فإنّ ظاهر الأمر الوجوب، فيدلّ على وجوب الزكاة في الاتّجار به: سواء كان الاتّجار للطفل، أي: قصد وقوعه له، أو كان للولي، أي: قصد نفسه.
ونحوه ما عن محمّد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن الرضا علِیه السلام عن صبيةٍ صغارٍ لهم مالٌ بيد أبيهم أو أخيهم، هل يجب على مالهم زكاةٌ ؟ فقال: «لا يجب في مالهم زكاةٌ حتّى يعمل به، فإذا عمل به وجبت الزكاة، فأمّا إذا كان موقوفاً، فلا زكاة عليه»[٢]. وسنده معتبرٌ وموثّقٌ .
والرواية صريحةٌ في الوجوب؛ حيث قد استُعمل فيه هذا اللفظ.
[١] الكافي ٥٤١:٣، كتاب الزكاة، باب زكاة مال اليتيم، الحديث ٧؛ تهذيب الأحكام ٢٧:٤، كتاب الزكاة، الباب ٨، الحديث٧؛ ووسائل الشيعة ٨٥:٩،كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ١، الحديث ٥.
[٢] تهذيب الأحكام ٢٨:٤، كتاب الزكاة، الباب ٨، الحديث ٨؛ الاستبصار ٢٩:٢، كتاب الزكاة، الباب ١٣، الحديث ٣؛ وسائل الشيعة ٨٨:٩،كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ٢، الحديث ٤.