المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٥ - فی انّ الزکاة من ضروريات الدين
فثبت من جميع ما حقّقناه: أنّ الدليل على وجوب حلول الحول تامّاً بعد البلوغ الشرعي ليس إلاّ الإجماع المدّعى، بل لم يشاهد الخلاف عن أحد کما في مصباح الفقيه رحمه الله[١] ، ومستنده ظاهراً ليس إلاّ حديث أبي بصير بنقل الكليني لا الشيخ، على ما بينّاه. والله العالم بحقيقة الحال.
فبناءً على ما ذكرنا لا تكون الزكاة في النقدين الذين هما القدر المتيقّن من المال قبل البلوغ أو بعده وقبل تماميّة الحول بعد البلوغ واجبةً قطعاً.
كما لا يمكن القول باستحبابها في الموردين؛ لعدم وجود دليلٍ يدلّ على ذلك شرعاً، خصوصاً إذا كان اليتيم بمعناه الاصطلاحي، أي: الذي لا أب له؛ فإنّ الدليل قائمٌ على عدم جواز التصرّف إلاّ فيما كان له المصلحة، كما ورد في القرآن الكريم بقوله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) [٢] فالحقّ مع المشهور من عدم الوجوب والاستحباب كليهما.
مضافاً إلى أنّهما موافقان لأصل الآية أيضاً إن قلنا بجريانه في المستحبّات.
[١] مصباح الفقيه ١٣: ١٤.
[٢] سورة الأنعام، الآية: ١٥٢.