المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥ - فی انّ الزکاة من ضروريات الدين
مضيّ الحول عليه. فيدلّ على اعتبار البلوغ من أوّل الحول إلى آخره. فهذا الاحتمال والوجه جعلوه قريباً وحسناً.
الثاني: أن تكون جملة «ولا عليه لما يستقبل» مستقلّةً غير مرتبطةٍ بسابقتها، فيكون المعنى هكذا: أنّه ليس عليه لما يستقبل زكاةٌ حتّى إذا حال الحول عليه حتّى يحول عليه وهو بالغٌ. فإذا حال عليه الحول وهو بالغٌ ـ أي: إذا كان بالغاً في عام الحول ـ وجبت عليه الزكاة.
فهذا الوجه وإن جعلوه بعيداً، ولكنّه أيضاً دليلٌ على ما ذهب إليه المشهور من اعتبار البلوغ في مبدأ الحول إلى آخره، فيكون دليلاً في المسألة.
وهذان الاحتمالان قد تعرّض لهما كثيرٌ من الفقهاء وأفتوا به وفاقاً للمشهور؛ تمسّكاً بهذا الحديث من باب كونه من أحد الأخبار في المسألة.
إلاّ أنّ صاحب الجواهر رحمه الله ـ بعد ذكر هذين الاحتمالين في الجملة ـ قال: «بل لو أعرضنا عن هذا الخبر لإجماله كان غيره ممّا عرفت كافياً»[١].
وقد صرّح بالإجمال المحقّق الهمداني رحمه الله في مصباحه بعد ذكر أربعة احتمالاتٍ في هذه الفقرة من الحديث لا بأس بذكرها:
قال: وأمّا ذيلها الذي هو محلّ الاستشهاد ـ أعني: قوله علِیه السلام: «وإن بلغ اليتيم» إلى آخره ـ: فهو لا يخلو من إجمالٍ؛ فإنّ من المحتمل بل المظنون كونه تفريعاً على خصوص الفقرة السابقة عليه النافية للزكاة على جميع غلاّته من نخيلٍ وزرعٍ وغيرهما، فيكون كلمة الموصول فيما مضى وما
[١] جواهر الکلام ١٥: ١٥.