المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٢
وهو ممّا لا يسمن ولا يغني من جوعٍ؛ لأنّه إن كان الملاك في الاستظهار وملاحظة صدق تلبّسه بالمبدأ في جميع الآنات، فيضرّ القطع عنه بلحظةٍ: سواء كان صدقه عليه وصف ضدّه أم لا بالإمكان أن يكون القصد أنّ لها ثالثاً، أي: كان تقابلهما تقابل العدم والملكة لا الإيجاب والسلب.
وإن كان الملاك في الاستظهار هو ملاحظة عدم اتّصافه بوصف مقابله، ومن الواضح أنّه لا يجب أن يكون تلبّسه بالمبدأ في جميع الآنات، بل يكفي في التلبّس بمقدار لا يضرّ بعادته المتعارفة، فمن الواضح أنّ العلف بيومٍ أو أزيد خصوصاً مع الانفصال غير ضائرٍ، فيكون الحقّ مع الشيخ الأعظم والسيّد في العروة والمحقّق الهمداني.
نعم، إن أبيت عمّا استظهرناه وشككت فيه، فيكون مقتضى الأصل هنا البراءة. ولكن قد عرفت تماميّة الدليل عندنا، مع أنّا لا ندّعي بأنّ العلف اليسير ملحقٌ بالعدم عرفاً حتّى يجاب عنّا بما في مصباح الهدى[١]: من أنّ العرف يكون حينئذٍ مرجعاً في تشخيص مفهوم اللفظ إذا تخالف بينه وبين اللغة، لا في تطبيق المفهوم على المصداق، فلا يتّبع فيه المسامحات العرفيّة، كما في المقام.
بل نقول بأنّ الملاك في التلبّس ليس إلاّ ما کان عادته الجارية هو السوم، كما ترى وضوح ذلك في عكسه بأن يسوم المعلوفة المتعارفة بالعلف بيومٍ ويومين ولا يخرج بذلك عن المعلوفيّة، فيكون العرف مرجعاً
[١] مصباح الهدي ٩: ٤١٩ ـ ٤١٨.