المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢١
السائمة والمعلوفة من هذا القبيل، بلا فرقٍ في ذلك بين أن يكون خروجه عنه لعارضٍ أو باختيارٍ، بل قلّ ما يتّفق في القرى في قطيع غنم أن لا يرعى من علف المعلوفة شيئاً في السنة؛ إذ ربما يتّفق رعيه في الطريق أو في البيت من الأكل من علف المملوك لصاحبه أو لغيره.
لا يقال: إنّ اللحظة واللحظات غير ضائرٍ بحسب اعترافهم، وهو من هذا القبيل، وذلك لا يرتبط بيومٍ أو يومين.
لأنّا نقول: إنّ الملاك إن كان هو اللفظ الوارد والجمود عليه واستفادة لزوم السوم في تمام السنة ولو في وقت من شأنه الأكل فيه لا في مثل النوم وغيره - كما استظهره الآملي رحمه الله[١] من صحيحة زرارة بقوله: «وإنّما الصدقة على السائمة المرسلة في مَرَجها...» ـ يعتبر ذلك في تمام السنةٌ، فيضرّ بذلك عدم تلبّسه بالسوم بيومٍ، فلازمه إضرار اللحظة أيضاً.
والعجب منه أنّه توجّه إلى هذا الإشكال، لكنّه أجاب عنه بقوله: «نعم، لا يضرّ اللحظة؛ لعدم صدق التعليف على العلف باللحظة، حتّي يضرّ بصدق السوم في تمام العامّ» مع أنّه جعل الملاك في صدر كلامه لزوم تلبّسه بجميع الآنات لذلك الوصف، فاُنظر صراحة كلامه بقوله: «لأنّ الظاهر من صدق المشتقّ إذا وقّت بوقتٍ هو اعتبار تلبّس الذات بمبدئه في جميع آنات ذاك الوقت وإذا قيل زيدٌ شاربٌ أو قائمٌ تمام الليل، يكون الظاهر منه تلبّس زيدٍ بالشرب أو القيام من أوّل الليل إلى آخره...» [٢].
[١] مصباح الهدي ٩: ٤٢٣.
[٢] مصباح الهدي ٩: ٤١٨.