المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩ - فی انّ الزکاة من ضروريات الدين
والدليل على عدم الوجوب، بل قد قيل بعدم الاستحباب أيضاً إجماعاً ـ مضافاً إلى الإجماع ـ الأخبار المستفيضة المشتملة على الصحاح وغيرها الدالّة عليهما نحو:
ما رواه الكليني رحمه الله في الصحيح عن أبي بصير بن المرادي عن أبي جعفر علِیه السلام قال: «ليس على مال اليتيم زكاةٌ»[١].
والمراد من اليتيم هنا ليس من لا أب له، بل المقصود من كان غير بالغٍ وإن كان بين أبويه، كما عليه الإجماع بكلا قسميه بعدم الفرق بين من لا أب له أو كان له أبٌ، غاية الأمر: حيث كان ما ورد في الأخبار كثيراً بلفظ اليتيم؛ لأنّ كثيراً ما لايكون الصبي ذا مالٍ إلاّ بموت أبيه، وبذلک ترِی بعض الأصحاب يذكرون الصبي مكان اليتيم، فوجود هذا اللفظ في الأخبار لإفهام ما يقابل البلوغ.
ومثله حديث زرارة والعلاء[٢].
فهذه الروايات مطلقةٌ من حيث المال، أي: يشمل كلّ شيءٍ حتّى النقدين الذي هو القدر المسّلم في المال لو لم نقل بصحّة استناد المال إلى غيرهما من سائر الأموال، أي: كلّ ما فيه قيمةٌ ماليّةٌ: سواء كان من النقدين أو غيرهما؛ ولذلك ترى كلام ابن الأثير في النهاية يقول: «المال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة، ثمّ اُطلق على كلّ ما يُقتنى ويملك من الأعيان»[٣].
[١] الكافي ٥٤١:٣، كتاب الزكاة، باب زكاة مال اليتيم، الحديث ٤؛ وسائل الشيعة ٨٣:٩، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٨٥، کتاب الزکاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب ١، الحديثين ٧و٨.
[٣] النهاية في غريب الحديث ٤: ٣٧٣، مادّة «مول».